الجمعة فمنعه ( الركوب ) « 1 » سنة « 2 » . وروي أنّ عروة بن أذينة « 3 » أتى مع جماعة من الشّعراء إلى هشام بن عبد الملك فانتسبهم فانتسبوا فلما انتسب له عروة قال ألست القائل :
لقد علمت وما الإسراف « 4 » من خلقي * أنّ الذي هو رزقي سوف يأتيني
أسعى إليه فيعييني تطلّبه * ولو أقمت أتاني لا يعيّني
فقال نعم أنا قائلها ، قال أفلا قعدت حتى يأتيك رزقك ، وغفل عنه هشام فخرج من وقته وركب راحلته ومضى منصرفا . فتفقّده هشام فعرف خبره فاتبعه بجائزته وقال للرسول ( قل له ) « 5 » أردت أن تكذّبنا وتصدّق نفسك ، فمضى الرسول فلحقه ، وقد نزل على ماء يتغذّى عليه فأبلغه رسالته ودفع إليه الجائزة ، فقال قل له قد صدقني ربي وكذّبك « 6 » .
ووفد على هشام وفد أهل الحجاز فتكلّموا رجلا رجلا حتّى قام محمّد بن أبي الجهم « 7 » بن حذيفة العدويّ وكان أعظم القوم قدرا وأكبرهم سنّا ،
هامش
( 1 ) في ( ج - د ) فمنعه الدابة .
( 2 ) الطبري ، ج 9 ص 1733 ؛ البداية والنهاية ، ج 9 ص 352 .
( 3 ) هو عروة بن أذينة الليثي الشاعر الحجازي المشهور ، كثير القناعة وله في ذلك أشعار سائرة روى عنه مالك في الموطأ وكان من فحول الشعراء وفد على عبد الملك بن مروان توفي في حدود 130 ه / وفيات الأعيان ، م 2 ص 395 - 396 .
( 4 ) في الأصل الإسراف وهي الأشراف بالشين لأنه يريد أن ينفي عن نفسه الحرص والتهالك ومنه الحديث : « من أخذ الدنيا باشراف لم يبارك له فيها » .
( 5 ) زيادة من ( ج ) .
( 6 ) وفيات الأعيان ، م 2 ص 395 - 396 ؛ الفرج بعد الشدة ، ص 147 - 148 .
( 7 ) الصواب أنه إسماعيل بن أبي الجهم ، كما ذكره صاحب لباب الآداب ، وصاحب المستجاد ، والأمالي ، وليس محمد بن أبي الجهم لأن محمد بن أبي الجهم ولد على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقتل يوم الحرة سنة 63 ه على ما ذكره ابن سعد في الطبقات ، ج 5 ص 128 ؛ الاستيعاب ، ق / 3 ص 1368 ، بينما هشام بن عبد الملك -