فعقر فلم يستطع النّهوض حتى أخذوا بضبعيه فساروا إلى المنبر فلم يقدر أن يرقى حتى أصعدوه ، فجلس طويلا لا يتكلّم . فلما رآهم رجاء جلوسا قال ألا تقومون فتبايعون لأمير المؤمنين فنهض القوم إليه فبايعوه رجلا رجلا قال فما مدّ يده إليهم . فلمّا صعد هشام مدّ يده إليه . وقال هشام : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، فقال عمر نعم إنّا للّه وإنّا إليه راجعون حين صار يلي هذا الأمر أنا وأنت ثمّ قام فخطب فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : « أيّها النّاس إنّي لست بقاض ولكنّي منفّذ ، ولست بمبتدع ولكني متبع وإنّ حولكم ( كثيرا ) « 1 » من الأمصار والمدن ، فإن هم أطاعوا كما أطعتم فأنا وليّكم وإن هم امتنعوا فلست عليكم بوالي » ، ثمّ نزل يمشي فأتاه صاحب المراكب ، قال ما هذا قال مراكب الخليفة ، قال لا حاجة لي بهذا فأتوني بدابّتي فأتوا بدابته ، فركبها ثمّ خرج وخرجوا معه ، فقالوا نسيّرها هنا قال : إلى أين ؟ فقالوا : إلى البيت الذي يهيّأ للخليفة ، فقال : لا حاجة لي فيه ، انطلقوا بي إلى منزلي ، فأتى منزله فنزل عن دابته ، ثمّ دعا بدواة وقرطاس وجعل يكتب بيده إلى العمّال والأمصار ويملي على نفسه « 2 » . وقيل أنّه كان ربّما اشتريت له الحلة بألفي درهم قبل
هامش
( 1 ) زيادة من ( ج ) .
( 2 ) تاريخ الخلفاء ، ص 227 ؛ البداية والنهاية ، ج 9 ص 182 ، وفيه أن كل هذا كان قبل دفن سليمان ، بدليل قوله بعد أن ساق الخطبة ثم نزل فأخذوا في جهاز سليمان قال الأوزاعي فلم يفرغوا منه حتى دخل وقت المغرب فصلى عمر بالناس صلاة المغرب ، ثم صلى على سليمان ودفن بعد المغرب . فلما انصرف عمر أتى بمراكب الخلافة فأبى أن يركبها وهذا يخالف ما ذكره ابن سعد في الطبقات ، ج 5 ص 250 من أنه لما دفن سليمان بن عبد الملك أتى بدابة سليمان فلم يركبها ثم خرج إلى المسجد فحمد اللّه وأثنى عليه . . ثم ساق الخطبة وذكر المسعودي في مروج الذهب ، ج 2 ص 144 ، أن هشام لم يبايع إلا بعد يومين . ورواية الطبري ، ج 9 ص 1344 ، تؤيد رواية ابن كثير وأن هشاما بايع في نفس اليوم وأن المبايعة حصلت قبل دفن سليمان / الكامل في التاريخ ، م 4 ص 152 - 153 .