حتّى أنظر في هذا الأمر ، قبل أن يموت سليمان . فقلت : سبحان الله ، يستكتمني أمير المؤمنين أمرا أطلعك عليه ، لا يكون ذلك أبدا ، فداراني فأبيت فانصرفت ، فبينما أنا أسير سمعت جلبة خلفي ، فالتفتّ فإذا عمر بن عبد العزيز ، فقال : يا رجاء إنّه قد وقع في نفسي ، أمر كبير من هذا الرّجل ، أتخوّف أن يكون قد جعلها إليّ ولست أقوم بهذا الشّأن ، فأعلمني ما دام في الأمر نفس ، لعلّي أتخلّص ما دام حيّا . فقلت : سبحان الله العظيم ، يستكتمني أمير المؤمنين أمرا أطلعك عليه ، فداراني فأبيت ، قال رجاء : فلمّا مات سليمان أجلسته وهيأته ، وخرجت إلى النّاس فقالوا : كيف أمير المؤمنين ، فقلت : قد أصبح ساكتا ، وقد أحبّ أن تسلّموا عليه وتبايعوا على ما في الكتاب بين يديه ، فدخلوا عليه ، وأنا قائم عنده ، فلما دنوا قلت : أمير المؤمنين يأمركم بالوقوف ، ثمّ تقدّمت إليهم بالكتاب ، فقلت : أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا على ما في هذا الكتاب بمرأى منه ومسمع فبايعوا أجمعين « 1 » .
[ الكلام على خلافة عمر بن عبد العزيز وعدله وورعه وتقشفه وعفته عن مال الرعية ]
فلمّا فرغوا من مبايعتهم ، ( قال ) « 2 » لهم : أجركم اللّه في أمير المؤمنين . قالوا : فمن ففتحوا الكتاب فإذا فيه العهد لعمر بن عبد العزيز ، فلما قرأوا عمر بن عبد العزيز تغيرت وجوههم فلما قرأوا من بعده يزيد بن عبد الملك تراجعوا ، فقالوا أين عمر بن عبد العزيز فطلبوه فلم يجدوه في القوم ، فنظروا فإذا هو في ( مؤخّر ) « 3 » المسجد ، فأتوه فسلّموا عليه بالخلافة ،
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ ، م 4 ص 152 - 153 ؛ الطبقات الكبرى ، ج 5 ص 247 - 248 ؛ خلاصة الذهب المسبوك ، ص 18 - 19 ؛ البداية والنهاية ، ج 9 ص 182 - 183 ؛ تاريخ الخلفاء ، ص 227 .
( 2 ) في ( ب - ج - د ) قلت .
( 3 ) في ( ج ) آخر .