تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
عين أحد إلا ويرى لكم عليه حقّا . فقال له مسلمة بن عبد الملك « 1 » أو خير من ذلك يا أمير المؤمنين قال وما هو قال هذه ثلاث مائة ألف دينار ، فرقها فيهم وإن شئت فتصدّق بها ، وأوص فيها بما شئت ، فقال أو خير من ذلك يا مسلمة تردّها إلى من أخذتها منه ، فإنّها ليست لك بحقّ . ثم قال إنّ ولدي أحد رجلين ، فإمّا صالح فاللّه يتولى الصالحين ، وإمّا فاسق فلا أحبّ أن أترك له ما يستعين به على معصية اللّه فقال مسلمة يرحمك اللّه يا أمير المؤمنين حيّا وميّتا ، فقد ألنت لنا قلوبا قاسية وذكّرتها وكانت ناسية وأبقيت لنا في الصالحات ذكرا ، فيقال إنّه ما رؤي أحد من أولاد عمر بن عبد العزيز إلا وهو غني ولقد شوهد أحدهم وقد جهّز من خالص ماله ، مائة فارس على مائة فرس في سبيل اللّه تعالى « 2 » .

[ الكلام على خلافة هشام بن عبد الملك ]

ولمّا حضرت هشام بن عبد الملك « 3 » الوفاة ،
هامش
( 1 ) هو أبو سعيد مسلمة بن عبد الملك بن مروان ، القرشي الأموي من رجالات بني أمية . ولي الموسم ، أيام أخيه الوليد ، غزى الروم غزوات وحاصر القسطنطينية تولى العراقين ليزيد بن عبد الملك ثم عزله وولاه أرمينيا وقيل أنه كان في غزواته كخالد بن الوليد في أيامه وهذا رأي ابن كثير في البداية والنهاية ، أوصى بثلث ماله لأهل الأدب توفي سنة 120 ه وقيل سنة 121 ه / البداية والنهاية ، ج 9 ص 328 ؛ المعارف ، ص 248 - 249 ؛ النجوم الزاهرة ، ج 1 ص 285 . ( 2 ) المستجاد من فعلات الأجواد ، ص 183 - 184 ؛ البداية والنهاية ، ج 9 ص 210 ؛ العقد الفريد ، ج 5 ص 174 - 175 . ( 3 ) هو هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم . يكنى أبا الوليد ، ولد سنة 72 للهجرة وبويع له بالخلافة بعد أخيه يزيد بن عبد الملك بعهد منه إليه وكان له من العمر أربع وثلاثون سنة ، وهو الرابع من ولد عبد الملك الذين ولوا الخلافة وكان هشام في خلافته حازم الرأي شديد الجمع للمال قليل البذل متيقظا ، لا يغيب عنه شيء من أمر ملكه وكان مع ذلك فيه حلم وأناة ، ذا سياسة حسنة . ويعتبره المؤرخون بحق ثالث خلفاء بني أمية بعد معاوية وعبد الملك . حتى قال المسعودي ختمت به أبواب السياسة وحسن السيرة وكان المنصور في أكثر أموره وتدبيره وسياسته متبعا لهشام بن عبد الملك في أفعاله لكثرة ما كشف عن أخبار هشام توفي بالرصافة سنة 125 ه وصلى عليه ابنه مسلمة بن هشام وكانت أيامه تسعة عشر سنة وسبعة أشهر / مروج الذهب للمسعودي ، ج 2 -
تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 300 | أبو عبد الله محمد بن علي القلعي / إبراهيم يوسف و مصطفى عجو