تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وروي أنّ سعيد بن خالد « 1 » ، دخل على سليمان بن عبد الملك وكان سعيد جوادا ، فإذا لم يجد شيئا كتب لمن يسأله الصّكاك على نفسه حتّى يخرج عطاؤه فلمّا نظر إليه سليمان تمثّل بهذا البيت ق / 40 :
إني سمعت مع الصّباح مناديا * يا من يعين على الفتى المعوان
ثم قال : حاجتك ، قال : ديني ، قال : فكم هو ؟ قال : ثلاثون ألف دينار ، قال : لك دينك ومثله « 2 » . وروى رجاء بن حيوة « 3 » أنّ سليمان بن عبد الملك ، لمّا كتب العهد لعمر بن عبد العزيز « 4 » ومن بعده يزيد بن
هامش
( 1 ) هو سعيد بن خالد بن عبد اللّه بن أسيد . كانت تصيبه موتة أو ما يشبه الصرع نصف سنة ، ونصف سنة يصح فيجود ويمنح ، فطلبوا له الطب لمعالجته فتكلمت امرأة على لسانه ، وقالت : أنا رقية بنت ملحان سيد الجن ولو علمت مكان رجل أشرف منه لعلقته وإن عالجتموه قتلته ، فتركوا علاجه . حياة الحيوان ، للجاحظ ، ج 6 ص 170 . ( 2 ) ربيع الأبرار ونصوص الأخبار ، ج 1 ص 595 - 596 ؛ المستجاد من فعلات الأجواد ، ص 175 - 176 . ( 3 ) هو أبو المقدام رجاء بن حيوة الكندي ، الشامي الفقيه ، تابعي جليل القدر ، فاضلا ، روى عن معاوية وطبقته . قال فيه مكحول : هو سيد أهل الشام في أنفسهم . وكان وزير صدق لخلفاء بني أمية ، أثنى عليه غير واحد من الأئمة ، ووثقوه في الرواية ، توفي سنة 112 ه . البداية والنهاية ، ج 9 ص 304 ؛ شذرات الذهب ، ج 1 ص 145 ؛ الطبقات الكبرى ، ج 1 ص 161 . ( 4 ) هو أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي . ولد بمصر وقيل بالمدينة سنة 60 للهجرة ، وقيل 61 للهجرة ، وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب . وكان يلقب أشج بني أمية ، جمع القرآن وهو صغير وبعثه أبوه من مصر إلى المدينة ، ليتأدب فيها فكان يختلف إلى عبيد اللّه بن عبد اللّه بن مسعود يسمع منه العلم . وكان قبل الخلافة على قدم من الصلاح والورع ، إلا أنه كان يبالغ في التنعم ، ولما مات أبوه طلبه عمه عبد الملك فضمه إلى ولده ، وزوجه بابنته فاطمة . ولاه الوليد المدينة ومكة والطائف من سنة 86 ه - سنة 93 ه وأقام للناس الحج ، وبنى في مدة ولايته هذه مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكان من أحسن الناس معاشرة لأهل المدينة ، وأعدلهم سيرة حتى -