الناس وسموه مفتاح الخير . وفي أيامه فتحت القسطنطينية ، ولو لم يكن له حسنة إلا ( استخلاف ) « 1 » عمر بن عبد العزيز بعده لكان كافيا « 2 » .
وروي أنّ أعرابيّا وقف بين يديّ سليمان ، فقال : إنّي مكلّمك يا أمير المؤمنين بكلام فاحتمله ، وإن كرهته فإنّ وراءه ما تحبّ إن قبلته . قال هات ، قال : إنّي سأطلق لساني ، بما خرست عنه الألسن من عظتك ، تأدية بحقّ الله تعالى وحقّ إمامتك ، ( إنّه ) « 3 » قد اكتنفك رجال ، أساءوا الاختيار لأنفسهم ، فابتاعوا ( دنياهم ) « 4 » بدينهم ، ورضاك بسخط الله ، خافوك في اللّه ، ولم يخافوا الله فيك ، ( فهم ) « 5 » حرب للآخرة ، سلم الدّنيا ، فلا تأمنهم على ما ائتمنك الله عليه ، فإنّهم لم يألوا الأمانة تضييعا ، والأمة خسفا ، وأنت مسؤول عمّا اجترحوا ، وليسوا مسؤولين عما اجترحت ، فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك فإنّ أعظم الناس غبنا ، من باع آخرته بدنيا غيره . فقال : أمّا أنت يا أعرابيّ فقد سللت لسانك وهو أقطع من سيفك ، قال : أجل يا أمير المؤمنين لك لا عليك « 6 » .
هامش
( 1 ) في ( ب - د ) : إلا استخلافه لعمر .
( 2 ) الكامل في التاريخ ، م 4 ص 151 ؛ البدء والتاريخ ، ج 6 ص 41 ؛ خلاصة الذهب المسبوك ، ص 13 ؛ العقد الفريد ، ج 5 ص 162 ، والصواب أن القسطنطينية لم تفتح في عهد سليمان وإن كان قد حاول فتحها وقد جهز جيشا على رأسه مسلمة بن عبد الملك ، فوصلوا إلى أسوار القسطنطينية ولكن اليون إمبراطور الروم ، خدع مسلمة بن عبد الملك ، واستولى على مؤن الجند ، حتى أكلوا الدواب والجلود وأصول الشجر حتى فنى أكثرهم وبقيت القسطنطينية عاصمة الروم حتى فتحها محمد الفاتح ؛ الكامل في التاريخ ، م 4 ص 146 - 147 .
( 3 ) في ( ب - ج - د ) : انك .
( 4 ) في ( ب - ج ) : دينك بدنياهم .
( 5 ) زيادة من عيون الأخبار .
( 6 ) عيون الأخبار ، م 2 ج 6 ص 337 - 338 ؛ سراج الملوك ، ص 30 .