يديه ولا من خلفه ، قال الله عزّ وجلّ :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ
« 1 » .
فهذا وعيد الله لنبيّ هو خليفة ، فيكف وعيده لخليفة ( غير ) « 2 » نبيّ ، قال صدقت ، ثمّ نزل عن سريره ( ووضع خدّه في ) « 3 » التّراب ، وقال : يغروننا عن ديننا ، ثمّ أغرى جلساءه بابن شهاب فقال : عن مثل هذا يؤخذ الدين « 4 » .
[ الكلام على خلافة سليمان بن عبد الملك وإحسانه إلى الرعية واستخلافه عمر بن عبد العزيز ]
ولمّا ولّي سليمان بن عبد الملك « 5 » أطلق المجسين ، وأحسن إلى
هامش
( 1 ) سورة ص : آية 26 .
( 2 ) زيادة من ( ب - ج - د ) .
( 3 ) زيادة من ( ب - د ) .
( 4 ) تفسير القرطبي ، م 6 ج 12 ص 198 ؛ تفسيرات ابن كثير ، ج 3 ص 269 وكلها تنص على أن الذي تولى كبره ( أي حديث الافك هو عبد اللّه بن أبي بن سلول ) وذكر القرطبي من حديث الزهري عن عروة عن عائشة والذي تولى كبره عبد اللّه بن أبي بن سلول ؛ العقد الفريد ، ج 1 ص 45 ؛ سراج الملوك ، ص 32 - 33 ؛ نهاية الإرب ، ج 6 ص 10 - 11 ؛ تاريخ الخلفاء ، ص 223 وفيها بيان الزهري للوليد بن عبد الملك بطلان ما حدث به وجهره أمامه بالحق وصدعه بأمر اللّه حتى رجع الوليد عن غيه وثاب إلى رشده .
( 5 ) هو أبو أيوب سليمان بن عبد الملك بن مروان بن الحكم . ولد سنة 54 ه بالمدينة ، ونشأ بالشام عند أبيه ، وكان فصيحا مفوها ، محبا للعدل والغزو ذا همة عالية ، جهز الجيوش لحصار القسطنطينية . ولي الخلافة بعهد من أبيه سنة 96 ه ومن محاسنه أن عمر بن عبد العزيز كان له كالوزير يمتثل أوامره في الخير . وعزل عمال الحجاج ، وأحيا الصلاة لأول مواقيتها ، وكان بنو أمية أماتوها بالتأخير . قال فيه ابن سيرين : يرحم اللّه سليمان ، افتتح خلافته بإحيائه الصلاة لمواقيتها ، واختتمها باستخلافه عمر بن عبد العزيز ، توفي بدابق سنة 99 ه عن 45 سنة وكانت خلافته دون ثلاث سنين .
وفيات الأعيان ، م 2 ص 420 - 426 ؛ النجوم الزاهرة ، ج 1 ص 240 - 241 ؛ شذرات الذهب ، ج 1 ص 116 ؛ تاريخ الخلفاء ، ص 225 - 226 ؛ البداية والنهاية ، ج 9 ص 177 .