تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
يا محمّد من هذا الشيخ ، قلت سعيد بن المسيب ، وقد كفّ بصره ، ولا علم له بمكان أمير المؤمنين ، ولو علم لكان قد أدّى الواجب عليه ، من الحقّ فقال بل نحن أحقّ ( بالمصير إليه ) « 1 » ، والزيارة له . فجاءه الوليد فسلّم عليه وجلس عنده ، وسأله عن حاله . فو اللّه ما قام له سعيد ، ولا تزحزح عن مكانه فلما انصرف الوليد قال لي يا محمدّ هذا من بقّية الناس « 2 » . وروى الشافعيّ « 3 » رحمه الله ، عن عمّه محمّد ( بن عليّ ) « 4 » بن
هامش
( 1 ) في ( ب - د ) : أحق بالوصول إليه . ( 2 ) تاريخ الطبري ، ج 8 ص 1232 - 1233 ؛ تاريخ اليعقوبي ، م 2 ص 284 ؛ البداية والنهاية ، ج 9 ص 82 . وفيها أن الوليد قال لعمر بن عبد العزيز الذي كان واليا على المدينة وكان يرافقه داخل المسجد هذا فقيه الناس . ( 3 ) هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع ، القرشي المطلبي ، ولد بغزة . وقيل بعسقلان ، وقيل باليمن سنة 150 ه ، ومات أبوه وهو صغير فحملته أمه إلى مكة وهو ابن سنتين . لئلا يضيع نسبه ، فنشأ بها وقرأ القرآن وهو ابن سبع سنين ، وحفظ الموطأ وهو ابن عشر ، وأفتى وله من العمر خمس عشرة سنة . تفقه على مسلم بن خالد الزنجي مفتي مكة ولازم الإمام مالك مدة ، وأخذ عنه الموطأ ، وأعجب بحفظه ، ثم رحل إلى بغداد سنة 195 ه فاجتمع عليه علماؤنا وأخذوا عنه ، وصنف بها مذهبه القديم ، ثم عاد إلى مكة ، ومنها خرج إلى مصر ، وصنف فيها مذهبه الجديد . وقد أثنى الأئمة على الشافعي ، فقال أبو عبيد : ما رأيت أفصح ولا أعقل ولا أورع من الشافعي . وكان أحمد بن حنبل يدعو له في صلاته نحوا من أربعين سنة ، ويجعله المعني بحديث الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها » فعمر بن عبد العزيز على رأس المئة الأولى والشافعي على رأس المئة الثانية ، توفي بمصر سنة 204 ه عن أربع وخمسين سنة ، وقبره مشهور يزار ، بنى الملك الكامل القبة على ضريحه . البداية والنهاية ، ج 10 ص 251 - 255 ؛ النجوم الزاهرة ، ج 2 ص 176 ؛ شذرات الذهب ، ج 2 ص 9 - 11 ؛ وفيات الأعيان ، م 4 ص 163 - 169 . ( 4 ) زيادة من ( ب - ج - د ) .