تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وكان الشعبيّ « 1 » ممّن خرج مع ابن الأشعث « 2 » ، فلمّا قدم على الحجّاج بعد قتل ابن الأشعث ، قال وأنت أيضا ممن خرج علينا يا شعبيّ قال أحزن المنزل ، وأجدب الجناب ، واكتحلنا السّهر ، واستحلسنا الخوف ، ووقعنا في حربه لم نكن فيها بررة أتقياء ، ولا فجرة أقوياء . قال صدق والله ما بروّا بخروجهم علينا ، ولا قوّوا إذ برزوا إلينا ، أطلقا عنه « 3 » . ودخل عليه ابن أبي ليلى « 4 » وقال أصلح الله الأمير ، مشهور النصيحة صحيح الأديم ، شاكر اللسان خرج أبي مع ابن الأشعث فهدم منزلي وحلّق على اسمي « 5 » وحرمت عطائي ، فقال أو ما سمعت الشاعر حيث يقول :
جانيك من يجني عليك وقد * تعدي الصّحاح مبارك الجرب ولربّ مأخوذ بذنب قريبه * ونجا المقارف صاحب الذّنب
قال لا ولكنّي سمعت اللّه يقول : غير هذا في إخوة يوسف
قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ
« 6 » .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته ، ص 178 . ( 2 ) هو أبو محمد عبد الرحمن بن الأشعث ، استعمله الحجاج على سجستان فحارب الترك ثم خلع طاعة الحجاج وانقاد له أهل البصرة والكوفة ثم خلع طاعة عبد الملك بن مروان ، فحاربه الحجاج في دير الجماجم وقتله سنة 84 ه / مروج الذهب ، ج 2 ص 101 ؛ البداية والنهاية ، ج 9 ص 540 ؛ شذرات الذهب ، ج 1 ص 94 . ( 3 ) الفرج بعد الشدة ، ج 1 ص 334 ؛ عيون الأخبار ، م 1 ج 1 ص 104 ؛ صبح الأعشى ، ج 2 ص 222 ؛ العقد الفريد للملك السعيد ، ص 44 . ( 4 ) هو عبد الرحمن بن أبي ليلى . واسم أبي ليلى يسار ، أدرك مائة وعشرين من الصحابة وهو من الطبقة الأولى من التابعين . خرج على الحجاج بن يوسف قتل بدجيل مع ابن الأشعث سنة 83 ه / النجوم الزاهرة ، ج 1 ص 206 ؛ الطبقات الكبرى ، ج 6 ص 74 ؛ شذرات الذهب ، ج 1 ص 92 . ( 5 ) أي ضرب عليه بحلقة من المداد ، وكانوا يفعلونه إذا أرادوا حبس العطاء عن صاحبه . ( 6 ) آية 78 - 79 من سورة يوسف .