ينصرونني . فقال له عبد الملك أنفذ لأمري ، فلعمري الحجاج أحكم رأيا أن يأخذك بأحنة « 1 » ويعرفك بسيئة ، ولعمري لأن فعل لأحولنّ ( زعامته ) « 2 » ، ولأنبذنّ منزلته وليفارقنّ كرامته وبالحرّى أن يكون قد أحكمته تجاربه ، وقصدت به مذاهبه وعزب عنه جهله وثاب إليه حلمه فخرج إليه كثير في أصحابه حتى قدم عليه فلما دخل ( إليه ) « 3 » قال له مرحبا بكثير بن هراثة من قوم سادة كرام قادة بها ليل « 4 » زاده . قال له ( هراثة ) « 5 » قد كانت بيني وبين الأمير أشياء امتلأت منها رعبا ، وضقت بها ذرعا ، والأمير صحيح الأديم في الحسب الصميم والشرف القديم ، لا يشتكي منه الضعف ، ولا يخاف منه العنف . فقال الحجاج ما احتجنا إلى ثنائك ، ولا رغبنا في دعائك ولا تلام على فعلك ولا يعاقب مثلك وأجازه وفضلّه على أصحابه فلمّا قدم على عبد الملك قال كيف ( رأيت رأيي ) « 6 » في الحجاج يا كثير ألم تجده مصيبا ، لا يأخذ في أمره بالعجلة حتّى يرى من عدوّه الغرة . قال بلى يا أمير المؤمنين ما أحسن لفظه ، وأدوم لحظه وأسكن فوره وأبعد غوره . والله لو لم يسهل من أمره ما توعر لطحنني طحن المروة الململمة « 7 » ، متساقط حبّ الجمجم « 8 » .
هامش
( 1 ) أحن الرجل يأحن حقد وأضمر العداوة والأحنة اسم منه والجمع أحن / المصباح المنير .
( 2 ) في ( ب - ج ) : عزامته .
( 3 ) في ( ب - د ) : عليه .
( 4 ) البهلول : الضحاك والسيد الجامع لكل خير / القاموس المحيط ، مختار الصحاح .
( 5 ) في ( ب - ج - د ) : كثير .
( 6 ) في ( ج - د ) : كيف رأيت رأيك ورأيي .
( 7 ) المروة : حجارة بيض براقة تقدح منها النار ، الواحدة منها مروة / القاموس المحيط ، مختار الصحاح .
( 8 ) كتاب الكامل والفاضل ( وصايا الملوك مخطوط رقم ش أدب 23 ، ورقة 15 - 16 .
والجمة : بالضم مجتمع شعر الرأس وجمجم الرجل وتجمجم إذا لم يبين كلامه ، والجمجمة القدح من خشب / مختار الصحاح .