تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
في كلّ دم سفكه ، قالت أحسن الله بشارتك يا أمير المؤمنين وأدام سلامتك مثلك بشّر بخير وسرّ جليسه قال لها وقد سرّك ذلك ، قالت نعم واللّه سرّني قولك وأنّى لي بتصديقه قال معاوية والله لوفاؤكم له بعد موته ، أعجب إليّ من حبّكم له في حياته ، اذكري حاجتك فقالت يا أمير المؤمنين إنّي آليت على نفسي أن لا أسأل أحدا أعنت عليه شيئا أبدا ، ومثلك من أعطى من غير مسألة ، وجاد من غير طلبة قال صدقت ثمّ اقطعها ضيعة استغلّت منها أولّ سنة عشرة آلاف درهم « 1 » . وذكر أنّ سودة بنت عمارة « 2 » بن أسد استأذنت عليه فلمّا أذن ( لها ) « 3 » قال هيه يا بنت الأسد ألست القائلة يوم صفّين :
شمّر كفعل أبيك يا بن عمارة * يوم الطّعان وملتقى الأقران وانصر عليّا والحسين ورهطه * واقصد لهند وابنها بهوان إن الإمام أخو النبيّ محمد * علم الهدى ومنارة الإيمان فقد الجيوش وسر أمام لوائه * قدما بأبيض صارم وسنان
فقالت بلى يا أمير المؤمنين فما مثلي من رغب عن الحقّ ولا اعتذر بالكذب قال فما حملك على ذلك ، قالت حبّ عليّ واتباع الحقّ ، فقال واللّه ما أرى عليكم من أثر علي شيئا ، فقالت نشدتك اللّه يا أمير المؤمنين من إعادة ما مضى وتذكار ما خلا ، فقال هيهات ما مثل مقام أخيك ينسى ،
هامش
( 1 ) العقد الفريد ، ج 1 ص 294 - 295 ؛ صبح الأعشى ، ج 1 ص 252 - 253 ؛ جمهرة خطب العرب ، ج 1 ص 373 - 374 ؛ العقد الفريد للملك السعيد ، ص 112 - 113 ؛ أعلام النساء ، ج 2 ص 32 - 34 . ( 2 ) هي سودة بنت الأشتر الهمداني ، شاعره من شواعر العرب ذات فصاحة وبيان وفدت على معاوية بن أبي سفيان فانصفها وقومها / أعلام النساء ، ج 2 ص 270 - 272 . ( 3 ) زيادة من ( ب ) .