القسم الثاني من الكتاب : في الحكايات عن الخلفاء والوزراء والعمال والأمراء الدالة على مناقبهم وارتفاع مراتبهم ولنبدأ بذكر معاوية بن أبي سفيان ، رضي الله عنه ، لقرب عهده ثمّ من بعده على ترتيب وجودهم وتعاقب أزمنتهم إلى حيث ينتهي بنا الكلام وباللّه التوفيق . .
[ الكلام على خلافة معاوية بن أبي سفيان وحلمه ومآثره وأعماله وعماله ووصاياه ]
روي أنّ معاوية « 1 » كان يجلس ويأذن كلّ يوم خمس مرات كان إذا صلّى الفجر جلس فيقرأ القصص ( ويقضي حاجة من حضر ثمّ يأخذ
هامش
( 1 ) هو معاوية بن أبي سفيان ، صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس الأمويّ ، كان أبوه صخر بن حرب أحد أشياخ مكة ، وأمه هند بنت عتبة ، يكنى أبا عبد الرحمن أسلم يوم الفتح على المشهور ، وذكر ابن سعد في الطبقات انه أسلم عام الحديبية ، ولكنه كان يكتم إسلامه من أبي سفيان ولكن المشهور انه من مسلمة الفتح شهد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حنينا والطائف وأعطاه رسول اللّه من غنائم حنين ، مائة من الإبل وأربعين أوقية وزنها له بلال ، وحسن إسلامه وجعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من كتبة الوحي ، روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم مائة وثلاثة وستين حديثا ، بعضها في الصحيحين وروى عنه جماعة من الصحابة والتابعين ، وكان موصوفا بالدهاء والحلم حتى قال فيه عمر : تذكرون كسرى وقيصر ودهاءهما وعندكم معاوية ومرة أخرى يقول فيه : احذروا فتى قريش وابن كريمها الذي لا ينام إلا على الرضى ، ويضحك عند الغضب وهو يتناول من فوقه ومن تحته . ولقد كان عمر خبيرا بالرجال عندما قال لمعاوية وقد لقيه في موكب وبهرجه وأنّبه على ذلك فقال له ان العدو قريب منا ولهم عيون وجواسيس فأردت أن أظهر عزة الإسلام ، فقال له عمر إن هذا لكيد رجل لبيب ، -