فصل [ : في انتهاز الفرصة من العدو ]
وينبغي له أن يكون في حال محاربته وقتاله كما قال عبد الله بن صالح « 1 » في وصيّة له ( لقائد ) « 2 » في مقدّم جيش مضى إلى بلاد الروم فقال إنّك تاجر الله لعباده فكن كالمضارب الكيّس إن رأيت ربحا لا يشكّ فيه اتجرت وإلا احتفظت برأس المال لا تطلب الغنيمة حتى تحرز السلامة وكن في احتيالك على عدّوك أخوف من احتيال عدوّك عليك « 3 » .
وكانت الفرس إذا بعثت أميرا على جيش قالت احفظ ما يلقى إليك وانتهز الفرصة فإنّها خلسة ، وأثبت عند رأس الأمر لا عند ذنبه ، وإيّاك وشفيعا مهيبا ، وإيّاك والعجز فإنّه أوطأ مركب ، وعليك بالصّبر فإنّه سبب الظّفر ، ولا تخض الغمر « 4 » ، حتى تعرف القدر « 5 » .
وقال قطريّ بن الفجاءة « 6 » : وقد ذكر المهلّب بن أبي صفرة لأصحابه هو
هامش
( 1 ) الصواب هو عبد الملك بن صالح كما أطبقت على ذلك المراجع كالعقد الفريد ، ج 1 ص 94 ؛ وشرح نهج البلاغة ، م 3 ص 429 .
وغرر الخصائص ، ص 217 ؛ وعبد الملك هذا هو أبو عبد الرحمن عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد اللّه بن العباس رضي اللّه عنه وكانت منبج إقطاعا له وكان مقيما بها وتوفي سنة 199 ه بالرقة وله بلاغة وفصاحة ، وفيات الأعيان ، م 6 ص 30 .
( 2 ) زيادة من ( ب ) .
( 3 ) عيون الأخبار ، م 1 ج 2 ص 109 .
البيان والتبيين ، ج 2 ص 268 ؛ نثر الدرر مخطوط ، ص 256 .
( 4 ) الغمر : بوزن الجمر الكثير من الماء والمغمر بضمها الملقى بنفسه في المهالك والشدائد / مختار الصحاح ، القاموس المحيط .
( 5 ) العقد الفريد للملك السعيد ، ص 96 ، ونسبه لعبد اللّه بن المقفع مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ .
( 6 ) هو أبو نعامة قطري بن الفجاءة المازني أحد رؤساء الخوارج وفرسانهم المعدودين ، معدود في جملة خطباء العرب المشهورين حارب المهلب بن أبي صفرة سنين وادعى أمرة المؤمنين -