ولآخر :
ولا أتمنّى الشّرّ والشّرّ تاركي * ولكن متى أحمل على الشّرّ أركب « 1 »
وهذا مثل قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تتمنوا لقاء العدوّ وإذا لقيتموه فاصبروا » « 2 » .
قال الشاعر :
لم أكن في جنباتها يعلم اللّه * وأنّي بحرّها صالي « 3 »
وقال آخر :
الحرب يلحق فيها الكارهون كما * تدنو الصّحاح من الجربى فتعديها « 4 »
وقال أبو الطيّب « 5 » :
لا تلق أشجع منك تعرفه * إلا إذا ما ضاقت الحيل « 6 »
هامش
( 1 ) نهاية الأرب ، ج 3 ص 73 ، ونسبة إلى زياد بن زيد ؛ العقد الفريد ، ج 2 ص 294 ، ونسبه إلى هدبه العذري ؛ عيون الأخبار ، م 1 ج 3 ص 276 ، ونسبه إلى البعيث ؛ شعر هدية بن الخشرم العذري ، ص 69 .
( 2 ) صحيح البخاري ، ج 4 ص 77 ، بلفظ عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « لا تتمنوا لقاء العدو فإذا لقيتموهم فاصبروا » سنن أبي داود ، ج 3 ص 42 ، برواية أخرى ؛ السنن الكبرى ، م 9 ص 152 ؛ سنن الدارمي ، ج 2 ص 216 ؛ وحكمة النهي أن المرء لا يعلم ما يؤول إليه الأمر . وقيل إنما نهى عن تمني لقاء العدو ، لما فيه من صورة الإعجاب والاتكال على النفوس ، والوثوق بالقوة وقلة الاهتمام بالعدو ، وكل ذلك يباين الاحتياط والأخذ بالحزم / عون المعبود ، شرح سنن أبي داود ، ج 7 ص 294 .
( 3 ) ديوان الحماسة للبحتري ، ص 33 ؛ 43 ؛ المحاسن والمساوي ، ج 2 ص 287 ؛ منسوب للحارث بن عباد فارس النعامة .
( 4 ) حماسة ابن تمام ، ج 1 ص 154 : التمثيل والمحاضرة ، ص 154 ويريد بهذا البيت أن شر الحرب يعدي إعداء الجرب وتنال مضرتها غير الجاني إذا دخل مع الجناة كما يدنو الصحيح إلى الأجرب فيعديه .
( 5 ) تقدمت ترجمته أبو الطيب المتنبي ، ص 154 .
( 6 ) ديوان المتنبي بشرح البرقوقي ، ج 4 ص 25 ، والبيت في الديوان :
لا تلق أفرس منك تعرفه . . يريد بذلك أن الحزم أن لا تعارض من هو أقوى منك إلا إذا اضطررت إلى ذلك .