ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة ، فقال : « بل هو الرأي والحرب والمكيدة » ، قال : إنّ هذا ليس لنا بمنزل . فانهض بالناس حتى نأتي أدنى منزل من القوم فننزله ثمّ نغور ما وراءه من القلب ونبني لك حوضا فنملأه ماء ثمّ نقاتل الناس فنشرب ولا يشربون ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقد أشرت بالرأي » فنهض صلى اللّه عليه وسلّم بمن معه حتّى أتى أدنى ماء من القوم فنزل عليه وفعل ما أشار به الحباب بن المنذر « 1 » . وشاور عليه أفضل الصلاة والسلام عليّا بن أبي « 2 » طالب عليه اسلام وأسامة بن زيد « 3 »
هامش
- ذو الرأي وشهد أحدا والخندق والمشاهد كلها مات في خلافة عمر / الاستيعاب ، ق / 1 ص 316 ؛ أسد الغابة في معرفة الصحابة رقم الترجمة 1023 .
( 1 ) سيرة ابن هشام ، ج 2 ص 259 .
( 2 ) هو علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه يكنى أبا الحسن أول من آمن باللّه ورسوله بعد خديجة وهو ابن خمسة عشرة سنة فقد قال علي رضي اللّه عنه صليت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كذا وكذا لا يصلي معه غيري إلا خديجة وأجمعوا على أنه صلى للقبلتين وهاجر وشهد بدرا والحديبية وسائر المشاهد وأنه أبلى ببدر وبأحد وبالخندق وبخيبر بلاء عظيما وكان لواء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيده في مواطن كثيرة ولم يتخلف عن مشهد شهده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا تبوك فإنه خلفه فيها على المدينة وعلى عياله ، وقال : « له أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » زوجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ابنته فاطمة وقال لها : « زوجك سيد في الدنيا والآخرة وإنه أول أصحابي إسلاما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما » وكان رضي للّه عنه من فقهاء الصحابة بويع له بالخلافة يوم قتل عثمان واجتمع على بيعته المهاجرون والأنصار . قتل ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من رمضان سنة 40 ه وكانت خلافته أربعة سنين وتسعة أشهر وستة أيام / الاستيعاب ، ق / 3 ص 1089 - 1133 .
( 3 ) هو أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو ابن عشرين سنة سكن بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم وادي القرى ثم عاد إلى المدينة ومات بالجرف في آخر خلافة معاوية ولما فرض عمر بن الخطاب للناس فرض لأسامة خمسة آلاف ولابن عمر ألفين وقال أن أسامة كان أحب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبوه كان أحب إلى رسول اللّه من أبيك توفي سنة 54 ه في خلافة معاوية / الاستيعاب ، ق / 1 ص 75 - 78 .