النمام » « 1 » قال الأحنف بن قيس « 2 » في ذكر السعاة ، ما ظنك بقوم الصدق محمود إلا منهم « 3 » وقال له رجل ، أخبرني ثقة عنك بسوء ، فقال الثقة لا ينمّ « 4 » وقال بعضهم :
هامش
- ج 3 ص 253 ؛ وقال هذا حديث حسن صحيح ؛ سنن أبي داود ، ج 4 ص 268 ، لا يدخل الجنة نمام لأنه يتتبع عورات الناس ويفتش عن معايبهم ليتخذ من ذلك سلاحا يطعنهم به من الخلف ثم هو لا يبالي باختلاق الكذب ، واختراع الباطل في سبيل إيذاء الأبرياء ولقد ذكر الأئمة وكل من كتب في الأحكام السلطانية أخطار النميمة والسعاية بالناس إلى السلطان بعد أن عرفوها وبينوا حكمها وحقيقتها فقد قال الغزالي : « هي كشف ما يكره سواء كرهه المنقول عنه ، أو المنقول إليه وسواء كان الكشف بالقول أو الكناية » ، وقال البلالي : « هي نقل مكروه ليفسد » ، وحكمها التحريم لتظافر الأدلة على ذلك ، ومنعه من دخول الجنة التي جعلها اللّه دارا للمتقين ، وحرمها على المفسدين .
كما بينوا مفاسدها وأنها كثيرة ومنها إفساد المحبة بين الناس وإيقاع الضرر بعباد اللّه الأبرياء ، كما بينوا مضارها على السلطان وانها قد تسبب خراب الملك حتى قال ابن حزم : « ما هلكت الدول ولا انتقضت الممالك ولا سفكت الدماء ظلما ولا هتكت الأستار بغير النمائم والكذب والواجب على السلطان عندها أن يكون يقظا مثبتا في أمر العامة والخاصة وكل ما ينهى إليه وأن يكشف عن ذلك ويوبخ الساعي حتى لا يعود إلى مثله فقد يفسد الساعي بالمضرة ما لا يفسد الساحر » . انظر : بدائع السلك ، ج 2 ص 17 - 24 ؛ مختصر منهاج القاصدين ، ص 175 - 176 ؛ سراج الملوك ، ص 133 - 136 .
( 1 ) زيادة من ( ب - ج ) .
( 2 ) هو أبو البحر الضحاك بن قيس بن معاوية المري . ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ، وأدرك النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يره ، وكان ثقة مأمونا قليل الحديث ، وفد على عمر عندما آلت إليه الخلافة فاحتبسه حولا ثم قال يا أحنف قد بلوتك وخبرتك فلم أرى إلا خيرا ورأيت علانيتك حسنة وأنا أرجو أن تكون سريرتك مثل علانيتك وأمر أبا موسى الأشعري بمشاورة الأحنف والسماع منه وكان صديقا لمصعب بن الزبير وفد عليه بالكوفة وتوفي بها ، ورؤى مصعب في جنازته يمشي بغير رداء / وفيات الأعيان ، م 2 ص 499 - 506 ؛ الطبقات الكبرى ، ج 7 ص 66 ؛ المعارف لابن فتيبة ، ص 186 - 187 .
( 3 ) التمثيل والمحاضرة ، ص 33 .
( 4 ) عيون الأخبار ، م 1 ج 4 ، ص 20 ، وفيه الثقة لا يبلغ ؛ المستجاد من فعلات الأجواد ، ص 250 .