تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الحميدة والمآثر ليسلكها ويهجن عنده المساوىء والقبائح « 1 » ويبالغ في ذمها ليتجنبها ويذكر عنده طرق الأخيار ومحاسن السير والآثار وما جرى للملوك من قبله ، من المساعي الشريفة والآثار الحميدة وحسن السيرة ليقتدي بهم في المناقب والفضائل ويتنكب عن سبل المثالب « 2 » والرذائل ليستعمل ما يورده من أمثال الحكماء وأقوال البلغاء وليكن على الجملة كما سبق في وصية العباس رضي الله عنه ق / 15 ( لابنه ) « 3 » . أو كما قال عمر بن عبد العزيز « 4 » من صحبنا فليصحبنا بأربع خصال يدلنا على عيوبنا ، ويرفع إلينا حاجة من لا يصل إلينا ، ولا يفشينّ لنا سرا ولا يغتابنّ عندنا أحدا « 5 » ، وينبغي له أن يكون حسن المحضر في حق الغائب ، مجتهدا في بذل الشفاعة للمذنب والمطالب . قال اللّه تعالى :
مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها
« 6 » .
هامش
( 1 ) في ( ج ) : المقابح . ( 2 ) المثالب : ثلبه ثلبا عابه وتنقصه ، والمثلبة المسبه والجمع المثالب / المصباح المنير . ( 3 ) ساقطة من ( ج ) . ( 4 ) ترد ترجمته في القسم الثاني عند الكلام على الأمويين . ( 5 ) البداية والنهاية ، ج 9 ص 198 ؛ وذكر هذا القول لعمر في أول خطبة خطبها بعد أن تولى أمر المسلمين وفيها : « أيها الناس من صحبنا فليصحبنا بخمس وإلا فليفارقنا يرفع إلينا حاجة من لا يستطيع رفعها ويعيننا على الخير بجهده ويدلنا من الخير على ما لا نهتدي إليه ولا يغتابن عندنا أحدا ولا يعرض فيما لا يعنيه / الكامل في التاريخ ، م 4 ص 164 ؛ سيرة عمر ، لابن الجوزي ، ص 196 ؛ العيون والحدائق في أخبار الحقائق ، ج 3 ص 40 . ( 6 ) آية 85 من سورة النساء . وأصل الشفاعة من الشفع وهو الزوج في العدد ومنه الشفيع لأنه يصير مع صاحب الحاجة شفعا والشفع ضم واحد إلى واحد وهي كما قال الإمام القرطبي إظهار لمنزلة الشفيع عند المشفع وإيصال المنفعة إلى المشفوع له واختلف المفسرون في هذه الآية على أقوال نقلها الإمام القرطبي في تفسيره لسورة النساء . فقال -