وقال صلى الله عليه وسلم : « اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء » « 1 » وقال صلى الله عليه وسلم : « من كان وصلة لأخيه إلى ذي سلطان في منهج بر أو تيسير عسير أعانه الله على إجازة الصراط يوم تدحض فيه الأقدام » « 2 » وقال زياد « 3 » : اشفعوا لمن وراءكم فليس كل أحد يصل إلى السلطان ولا كل من يصل إليه يقدر على كلامه « 4 » . وقال بعض الكتاب بقدح
هامش
- مجاهد والحسن وغيرهم في شفاعات الناس بينهم في حوائجهم فمن يشفع ، لينفع فله نصيب ، ومن يشفع ليضر فله كفل . وقيل يعني بالشفاعة الحسنة الدعاء للمسلمين والسيئة الدعاء عليهم . وقيل المعنى من يكن شفعا لصاحبه في الجهاد يكن له نصيبه من الأجر ومن يكن شفعا لآخر في باطل يكن له نصيب من الوزر وكأن هذا القول جامع :
تفسير القرطبي ، سورة النساء . وذكر الأستاذ سيد قطب في ظلال القرآن في تفسير هذه الآية أن معناها : فليشفع الإنسان الشفاعة الحسنة ، ليصل خيرا إلى من يستحق الخير ، غير مضار لبرىء ، أو مضيع حقا على صاحب حق ، أو معطل لحد من حدود اللّه فهذه هي الشفاعة الحسنة التي تنفع ولا تضر وليتق الشفاعة السيئة التي تؤدي إلى أكل مال بالباطل أو تعويق صاحب مكان عن مكانه أو اهدار لحرمه من حرمات اللّه والناس فإن لصاحب الأولى نصيبا طيبا من شفاعته ولصاحب الأخرى وزرا يحتمله من سيئته / ظلال القرآن ، ج 5 ص 51 ؛ تفسير سورة النساء .
( 1 ) سنن أبي داود ، ج 4 ص 334 ؛ سنن الترمذي ، ج 4 ص 148 ، وقال هذا حديث حسن صحيح ؛ صحيح البخاري ، ج 8 ص 15 ؛ صحيح مسلم ، ج 8 ص 37 ، ومعنى الحديث أنه إذا عرض المحتاج حاجته فاشفعوا له ، فإنكم إن شفعتم حصل لكم الأجر ، قبلت شفاعتكم أم لا فإن قضيت حاجته من شفاعتكم ، فهو بتقدير اللّه وان لم تقض فهو بتقدير اللّه أيضا / عون المعبود ؛ شرح سنن أبي داود ، ج 14 ص 40 .
( 2 ) السنن الكبرى ، ج 8 ص 167 . لما كان لا يصل إلى السلطان كل أحد فقد تكون هناك حاجة لا تقضي إلا بعرضها على السلطان لذلك جعل الإسلام إيصالها إلى السلطان ، وانهاء خبرها إليه ، ليقوم بحلها مساعدة للمظلومين ورفعا للحيف عنهم ، وجعل لمن قام بها ، أن أعانه على تجاوز الصراط يوم العرض الأكبر .
( 3 ) تقدمت ترجمته ، ص 132 .
( 4 ) تاريخ اليعقوبي ، م 2 ص 235 ؛ زهر الآداب ، ج 1 ص 210 ؛ التمثيل والمحاضرة ، ص 134 .