وقال ابن المعتز : من شارك السلطان في عزّ الدنيا ، شاركه في ذلّ الآخرة « 1 » . وقال أيضا : لا يدرك الغنى بالسلطان ، إلا نفس خائفة ودين منثلم « 2 » .
وفي بعض الأخبار : ( من اقترب من أبواب السلطان افتتن ) « 3 » .
ويجب على من صحب ( الملوك ) « 4 » وجالسهم ، وصار من أهل المباسطة لهم والموانسة ، أن لا يطوي عنهم نصيحة تعود عليهم في صلاح الدين ودوام المملكة ، وحسن الأحدوثة عنهم . قال صلى الله عليه وسلم :
« رأس الدين النصيحة » « 5 » ولا يحمله ما يراه من محبة الملك لما يرتكبه من
هامش
( 1 ) آداب ابن المعتز ، ص 171 ؛ سراج الملوك ، ص 105 ؛ المحاسن والمساوىء ، ج 2 ص 117 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ، م 4 ص 257 وفيه ودين منكتم ؛ زهر الآداب ، ج 2 ص 674 ؛ بهجة المجالس ، ق / 1 ص 253 .
( 3 ) سنن أبي داود ، ج 3 ص 111 ؛ سنن النسائي ، ج 7 ص 195 ؛ مجمع الزوائد ، م 5 ص 246 ، ونص الحديث كما في المصدرين من سكن البادية جفا ومن أتبع الصيد غفل ، ومن أتى السلطان افتتن . والمراد بالفتنة هنا ، أي أصابته فتنة لأنه إن وافقه في أحكامه وأعماله وكانت خارجة عن نهج الشرع فقد خاطر بدينه وإن خالفه فقد خاطر بروحه ، وهذا لمن دخل مداهنة . أما إن دخل آمرا وناهيا ناصحا ومبينا كان دخوله أفضل ، واللّه أعلم .
( 4 ) في ( ب - ج ) : صحب سلطانا .
( 5 ) ورد الحديث بهذا اللفظ في الجامع الصغير ، ج 2 ص 20 ؛ وعند الطبراني في كتابه الأوسط وروى في مصادر السنة الأخرى كسنن النسائي ، ج 7 ص 156 « إنما الدين النصيحة قالوا لمن يا رسول اللّه ؟ قال للّه ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم » ؛ وفي سنن الترمذي ، ج 3 ص 217 ، « الدين النصيحة » وقال هذا حديث حسن ؛ وفي سنن أبي داود ، ج 4 ص 286 بلفظ ( ان الدين النصيحة ) والنصيحة كلمة يعبر بها عن جملة ، هي إرادة الخير للمنصوح له فمعنى النصيحة للّه ، اعتقاد وحدانيته ، والإخلاص في عبادته ، والنصيحة لكتاب اللّه ، التصديق به والعمل بما فيه ، ونصيحة -