فما فيهم من يربّ الصّنيع * ولا من يشيّد ما رتّبه
فلا يخدعنك لموع السّراب * ولا تأت أمرا إذا ما اشتبه
فكم حالم سرّه حلمه * وأدركه الرّوع لمّا انتبه « 1 »
وقال أردشير « 2 » : إذا ساوى الوزير الملك في المال والهيبة والطاعة من الناس فليصرعه وإلا فليعلم أنه المصروع « 3 » . وقيل أنه لم يزل الرشيد مرويا في أمور البرامكة حتى وقف عليه فصمم .
هامش
( 1 ) مقامات الحريري والأبيات وردت في آخر المقامة السادسة المراغية ، ص 37 .
( 2 ) اردشير : تقدمت ترجمته ص 121 .
( 3 ) عيون الأخبار ، م 1 ص 45 . لقد حدد الإسلام الشروط الواجب توافرها فيمن يتولى الوزارة ، سواء في ذلك وزارة التنفيذ أو وزارة التفويض كما وحدد اختصاصات كل منهم وأوجب عليهم أن لا يفتاتوا على السلطان ولا يقصروا فيما أوجب اللّه له . كما وأن عليهم أن تكون أمورهم واضحة وأن يطلعوا السلطان عليها ، وعلى السلطان مراجعة أعمال الوزير ليقر ما وافق الحق وينقض ويستدرك ما رآه على خلاف ذلك . أما إذا كان الوزير يسعى إلى مجد شخصي وإيجاد مراكز قوى حتى إذا اشتد جناحه ناهض السلطان ونازعه فهو يريد أن يفرق أمر أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم وقد أهدر الإسلام عندها دمه لما روى مسلم في صحيحه ( . . . فمن أراد أن يفرق هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان ) وإذا ما قام بما أوجب اللّه عليه من رعاية حق اللّه وحق إمامه ومصلحة المسلمين فله من إمام المسلمين الرعاية ومن الأمة الإعزاز ومن اللّه الأجر والثواب .