الأسنة حتى صرنا شجى « 1 » في حلوقكم « 2 » وقذى في عيونكم فحين اشتدت عرى الحق عليكم عقدا واسترخت عقد الباطل سحلا « 3 » أرجفتم بالخليفة وأردتم توهين الخلافة « 4 » وخضتم الحق إلى الباطل فاربحوا أنفسكم إذ خسرتم دينكم وضنوا « 5 » بدنياكم إذا سمحتم بآخرتكم . واعلموا أن سلطاننا على أبدانكم دون قلوبكم فأصلحوا لنا ما ظهر نكلكم إلى الله فيما بطن فاظهروا خيرا وان أسررتم شرا فإنكم حاصدون ما أنتم زارعون « 6 » .
ومثل ذلك ما قال زياد « 7 » في خطبة له : « قد كانت بيني وبين قوم أشياء قد جعلتها دبر أذني وتحت قدمي فمن كان منكم محسنا فليزدد ومن
هامش
( 1 ) شجى الرجل يشجو شجى حزن ؛ المصباح المنير .
( 2 ) في عيون الأخبار لهواتكم .
( 3 ) في العقد الفريد حلا .
( 4 ) في عيون الأخبار وأردتم توهين السلطان .
( 5 ) ضن بالشيء يضن بخل / المصباح المنير .
( 6 ) جمهرة خطب العرب ، ج 2 ص 221 - 222 ؛ العقد الفريد ، ج 4 ، ص 194 - 195 ؛ عيون الأخبار ، م 2 ج 5 ص 239 .
( 7 ) هو زياد بن عبيد الثقفي . ويقال زياد بن أبيه وزياد بن أمه وهو زياد بن أبي سفيان الذي استلحقه معاوية بأنه أخوه وكان هذا الاستلحاق أول قضية غير فيها حكم النبي صلى اللّه عليه وسلم كما يقول السيوطي في تاريخ الخلفاء ، ص 196 ؛ وذكر المقدسي في البدء والتاريخ ، ج 6 ص 2 ؛ عن الحسن والشعبي أن سرك أن لا تكذب فقل زياد بن أبيه وأمه سمية جارية الحارث بن كلده زوجها عبيدا فولدت سمية زيادا على فراش عبيد واختلف في وقت مولده فقيل ولد عام الهجرة وقيل غير ذلك أسلم زمن الصديق وكان عاقلا في دنياه داهية خطيبا يضرب به المثل في العقل والحزم والدهاء استعمله عمر على بعض صدقات البصرة وكتب لأبي موسى الأشعري ثم صار لعلي بن أبي طالب عاملا على فارس وخراسان فظهرت عبقريته التي بهرت الجميع فتلطف إليه معاوية واستماله إلى صفه وألحقه بنسبه وولاه العراقين ولم يزل كذلك إلى أن توفي بالكوفة سنة 53 ه وصلى عليه عبد اللّه بن خالد بن أسيد / سير أعلام النبلاء ، ج 3 ص 325 - 326 ؛ الاستيعاب ق 2 ص 523 - 530 ؛ وفيات الأعيان ، م 6 ص 356 - 362 .