تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وكلّكم راع ونحن رعيّة * وكلّ سيلقى ربّه فيحاسبه « 1 »
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم القيامة يموت وهو غاش لرعيته إلا حرّم الله عليه الجنّة » « 2 » . ودخل أبو مسلم الخولاني « 3 » على معاوية « 4 » فقال السلام عليكم أيها الأجير فقيل له قل أيها الأمير فقال معاوية دعوا أبا مسلم فإني أعلم بما يريد وعليك السلام يا أبا مسلم فقال أبو مسلم إعلم أنه ليس راع استرعى رعية إلا وربّ أجره سائله عن رعيته فإن كان داوى مرضاها وهنأ جربانها وجبر كسرانها وردّ أولها على آخرها ووضعها في أنف من الكلأ وصفو من الماء وفآه أجره وإلا لم يوفّه فانظر من أنت من ذلك فقال معاوية يرحمك اللّه يا أبا مسلم الأمر على ذلك « 5 » .
هامش
( 1 ) نهاية الأرب ، ج 6 ص 34 ؛ العقد الفريد ، ج 1 ص 5 . ( 2 ) صحيح البخاري ، ج 9 ص 80 ؛ صحيح مسلم ، ج 6 ص 59 ، ونصه « ما من عبد يسترعيه اللّه رعيه يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم اللّه عليه الجنة » . ومثله سنن الدارمي ، ج 2 ص 324 . قوله صلى اللّه عليه وسلم يسترعيه اللّه رعية أي يستحفظه إياها ويطلب منه رعايتها فإذا غش وظلم وجار حرم اللّه عليه الجنة فإن كان مستحلا لغشهم فتحرم عليه الجنة ويخلد في النار وإن كان لا يستحل غشهم منع من دخولها مع الفائزين بل يؤخر عنهم عقوبة له ، صحيح مسلم ، شرح النووي ، ج 12 ص 214 - 215 . ( 3 ) أبو مسلم الخولاني : هو أبو مسلم الخولاني ، اليماني الزاهد ، من سادات التابعين واسمه عبد اللّه بن ثوب أسلم في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقدم المدينة في خلافة أبي بكر وله كرامات وفضائل مشهورة ، توفي سنة 62 ه في دمشق / شذرات الذهب ، ج 1 ص 70 ؛ البداية والنهاية ، ج 8 ص 146 ؛ النجوم الزاهرة ، ج 1 ص 156 - 157 . ( 4 ) معاوية ترد ترجمته عند الكلام على خلافته في القسم الثاني . ( 5 ) الشفاء في مواعظ الملوك والخلفاء ، ص 98 - 99 ؛ المعارف ، ص 194 ؛ السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية ، ص 12 .