باب في اختيار الوزراء « 1 » والعمال وذكر ما يجب أن يتصفوا به من الخصال
قال بعض الحكماء : اعلم أنّ الملوك تحتاج إلى وزير وأشجع الناس
هامش
( 1 ) ذكر المؤلف الصفات الحكمية الواجب توافرها في الوزراء والعمال ، ولكنه لم يتعرض لأصل الوزارة ولا لاشتقاقها ولم يذكر الصفات الشرعية الواجب توافرها فيمن تقلد هذا المنصب ، فنقول الوزارة هي أم الخطط السلطانية والرتب الملوكية ، واختلف في اشتقاق معنى الوزارة على ثلاثة أوجه . أحدها : أنه مأخوذ من الوزر وهو الثقل لأنه يحمل عن الملك أثقاله .
الثاني : أنه مشتق من الأزر وهو الظهر ، لأن الملك يقوى بوزيره كقوة البدن بظهره ، ومنه قوله تعالى في قصة موسى ، عليه السلام ،اشْدُدْ بِهِ أَزْرِيأي قوي بالوزير كقوة البدن بالظهر .
الثالث : أنه مشتق من الوزر وهو الملجأ ومنه قوله تعالى :كَلَّا لا وَزَرَ، القيامة / 11 ، أي لا ملجأ لأن الملك يلجأ إلى رأيه ومعونته . انظر : في اشتقاق الوزارة ، قوانين الوزارة ، للماوردي ، ص 61 . الأحكام السلطانية ، للماوردي ، ص 65 . العقد الفريد ، للملك السعيد ، ص 144 . نهاية الأرب ، ج 6 ص 93 . وأما حكم تقليد الوزارة فجائز لما حكاه . اللّه تعالى عن نبيه موسى ، عليه السلام :وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِيسورة طه : آية 29 .
فإذا جاز ذلك في النبوة كان في الإمامة أجوز ولأن ما وكل إلى الإمام من تدبير الأمة لا يقدر على مباشرته كله إلا بالاستنابة ونيابة الوزير المشارك له في التدبير أصلح في تنفيذ الأمور من تفرده به ليستظهر به على نفسه فيكون أبعد من الزلل وأمنع من الخلل .
انظر : الأحكام السلطانية ، للماوردي وأبي يعلى . -