تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وقال ( أيضا ) « 1 » : لا ينبغي للملك أن يكون فيه خمس خصال لا يكون كذابا لأنه إن وعد أو أوعد لم يرج ولم يخف ، ولا ينبغي أن يكون بخيلا فإنه إن كان كذلك لم يناصحه أحد ، ولا تصلح الولاية إلا بالمناصحة ، ولا ينبغي أن يكون جبانا فإنه إن كان كذلك اجترء عليه عدوّه وضاعت الأمور ولا ينبغي أن يكون حديدا فإنه إن كان كذلك مع القدرة هلك الناس معه ولا ينبغي أن يكون حسودا فإنه إن كان كذلك لم يشرف أحدا ولا يصلح الناس إلا بأشرافهم « 2 » . وقال أيضا : خير الملوك من أشبه النسر حوله الجيف ، وشرّهم من أشبه الجيف حولها النسور « 3 » . وقال بعض البلغاء : أربعة لا يزول معها ملك ، حسن الدين واستكفاء الأمين وتقديم الحزم وإمضاء العزم « 4 » . وأربعة لا يثبت معها ملك ، غشّ الوزير وسوء التدبير وخبث النية وظلم الرعية . وأربعة لا بقاء لها ، مال يجمع من الحرام وحال تعقد من الآثام ورأي ( يغوى ) « 5 » من العقل وملك يخلو من العدل « 6 » .
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ج ) . ( 2 ) نهاية الإرب ، ج 6 ص 4 ، ونسبه إلى معاوية بن أبي سفيان ؛ البصائر والذخائر ، للتوحيدي ، م 1 ص 203 ؛ لباب الآداب ، ص 70 - 71 ويجمع هذه الصفات ، ما ذكره أئمة الفقه السياسي من أن من شروط منصب الخلافة العدالة والكفاية . فبالعدالة يكون جامعا لخصال الخير منزها من أضدادها كالكذب والبخل ، وبالكفاية يكون جريئا على اقتحام الحروب بصيرا بها رؤوفا بالمؤمنين ، شديدا على الكافرين . ( 3 ) العقد الفريد ، ج 1 ص 33 وقال أنه من كلام الهند في الملوك ؛ سراج الملوك ، ص 52 وقد عبر فقهاؤنا عن هذا بقولهم في صفات الإمام الشجاعة والنجدة المؤدية إلى حماية البيضة وجهاد العدو ؛ الأحكام السلطانية ، للماوردي ، ص 6 . ( 4 ) يجمع هذه الصفات الأربعة ما ذكره الماوردي في واجبات الإمام وأنه يجب عليه شرعا حفظ الدين وسياسة الدنيا به ، واستكفاء الأمناء وتقليد النصحاء في أعماله ومهامه . ( 5 ) في ( ب ) : يعرى . ( 6 ) كتاب الأمثال ، للثعالبي ، ص 69 ، ويمكن رد هذا الخصال إلى أحاديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من مثل ( شر الرعاة الحطمة ) .
تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 123 | أبو عبد الله محمد بن علي القلعي / إبراهيم يوسف و مصطفى عجو