تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وقال بعض الحكماء : إذا بنى الملك على قواعد العدل ، ودعم بدعائم الفضل ، وحصن بدوام الشكر ، وحرس بأعمال البر ، نصر الله مواليه وخذل معاديه ، وعضده وسلّمه من الغير « 1 » . وقال : اعدل فيما وليت واشكر على ما ( أوتيت ) « 2 » ، يمدك الخالق وتؤيدك الخلائق « 3 » . ليس من قوّتك وإن تمت فضل على قضاء حقّ الله عليك ولا لقدرتك وإن دامت فضل على القيام بشكر ما أسداه إليك ، ولا لعمرك وإن طال فضل عن النظر فيما يصلح جندك ورعيتك ، ولا لمالك وإن كثر قدر عما يصون عرضك ومروءتك « 4 » . فاجعل ( أيامك ) « 5 » أربعة ، يوما ( تجعله ) « 6 » لحسن العبادة ، ويوما تستقبله بشكر النعمة منه ، ويوما تقصره على
هامش
- الإلهي في دنيا الناس سعدوا واستقروا وإن غاب نجم العدل عن واقع الحياة شقوا . ومن هنا كانت وظيفة كل نبي وخليفة نبي أن يقيم في الناس القسط مصداقا لقول اللّه :لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ( آية 25 من سورة الحديد ) . ( 1 ) كتاب الأمثال ، للثعالبي ، ص 45 ؛ والغير الأحداث المغيرة يشير بذلك إلى قول اللّه تعالى :إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ( آية 7 من سورة محمد ) . فإنهم قالوا نصرة العبد لربه ، بامتثال أمره واجتناب نهيه ، فإذا فعل ذلك كان سببا لنصر اللّه له . وقال ابن المناصف : من جاهد عن الدين أحق الناس بالقيام بأحكامه . وكان أبو الدرداء رضي اللّه عنه يقول : يا أيها الناس اعملوا صالحا قبل انفزو ، فإنما تقاتلون بأعمالكم . قال وهذا معلوم من دين الإسلام ، وسنة محمد عليه الصلاة والسلام . بدائع السلك ، ج 2 ص 50 . ( 2 ) في ( ب - ج - د ) : أوليت . ( 3 ) لباب الآداب ، ص 58 . ( 4 ) يشير بذلك إلى قول الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق » . الجامع الصغير ، ج 1 ص 101 . ( 5 ) في ( ب ) : الزمان . ( 6 ) بياض في النسخة ( ب ) .