النظر في القصص والمظالم ، ويوما تمضيه في ابتناء المعالي والمكارم « 1 » .
وقال بعض الحكماء من جعل ملكه خادما لدينه ، انقاد له كلّ سلطان ومن جعل دينه خادما لملكه ، طمع فيه كلّ إنسان « 2 » .
وقال ابرويز « 3 » : أطع من فوقك يطعك من دونك « 4 » .
وقال اردشير « 5 » : أسعد الملوك من سعدت رعيته بعدله ، ونالها الرفاهية في أيامه ، وجرت له صوالح السنين في دهره ، وأشقاهم من كان بخلاف ذلك . وقال : الناس ثلاث طبقات تجب سياستهم في ثلاث سياسات منهم طبقة من الخواص الأعيان تسوسهم بمحض اللطف والإحسان وطبقة من العوام الأوساط تسوسهم من العنف واللطف ما بين الاقتصاد والإفراط وطبقة من العوام والأطراف تسوسهم بمحض الغلظة والاعتساف « 6 » .
هامش
( 1 ) كتاب الأمثال ، للثعالبي ، مع بعض الاختلاف اليسير ، ص 47 .
( 2 ) لباب الآداب ، ص 54 ؛ كتاب الأمثال ، للثعالبي ، ص 15 .
( 3 ) ابرويز : هو ابرويز بن هرمز ، أحد ملوك الفرس ، تولى الملك بعد خلع أبيه . غزا الشام وبلغ مصر وحاصر ملك الروم بالقسطنطينية ، ثم صالحه . جار وأخذ أموال الناس وسفك الدماء فمقته الناس وخلعوه وجاءوا بابن له يقال له شيرويه . وكان ملك ابرويز 38 سنة . المعارف ، ص 293 ؛ تاريخ اليعقوبي ، م 1 ص 168 - 172 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة ، م 3 ص 32 ؛ غرر أخبار ملوك الفرس وسيرهم ، ص 690 ، فصل الماوردي في كتابه أدب الدنيا والدين طاعة الإنسان لمن فوقه ، فقال : عدل الإنسان مع من فوقه كالرعية مع سلطانها والصحابة مع رئيسها فقد يكون بثلاثة أشياء : إخلاص الطاعة ، وبذل النصرة ، وصدق الولاء . أدب الدنيا والدين ، ص 142 .
( 5 ) اردشير بن بابك بن ساسان ، أحد ملوك الطوائف على أرض إصطخر وهم من أولاد الملوك المتقدمين . ولد بقرية اسمها طبروده من رستاق إصطخر ، وسمي اردشير شاهنشاه ، بنى ثمان مدن ولم يزل محمود السيرة عادلا ، وكانت مدة ملكه أربعة عشر سنة وستة أشهر . المعارف ، ص 285 - 286 ؛ تاريخ اليعقوبي ، م 1 ص 159 .
( 6 ) غرر الخصائص ، للوطواط ونسبة لأنوشروان ، ص 63 ؛ نهاية الإرب ، ج 6 ص 44 .
هذا عند الفرس ، أما عند الإسلام فالناس سواسية كأسنان المشط وإن المقياس الذي به -