في مكارم يبتنيها ، ومآثر يقتنيها ، وعلم يحصّله ( وكرم يوصله ) « 1 » ورعية يرعاها ويحمي حماها ، همة ( الملك ) « 2 » الهمام ، في أرباب السيوف لا في ربات السقوف ، وفي البيض القواضب « 3 » ، لا البيض الكواعب « 4 » ، وفي سمر الرماح ، لا في السمر الملاح ، وفي إيجاد الصنايع لا في ابتناء المصانع « 5 » .
وقال بعض الكتاب في مدح أمير : هو مستقر في ذروة عزّه ، مستقل بأعباء ملكه ، يتصرف بالرئاسة بين رفق من غير ضعف ، وخشونة من غير عنف « 6 » . وقال آخر : قد عوّد ممالكه الحياطة ، حتى لا يحلّ حرامها ،
هامش
( 1 ) في المبهج : وثغر يحصنه .
( 2 ) زيادة من المبهج .
( 3 ) القواضب : السيوف القواطع . القاموس المحيط .
( 4 ) الكواعب : أثداء المرأة ونهود ثدييها . القاموس المحيط .
( 5 ) المبهج ، الباب 8 ورقة 6 - 7 . وقريبا من هذه الصفات ما ذكره ابن خلدون في أطوار الدولة ، واختلاف أحوالها ، وخلق متولي أمرها باختلاف الأطوار ، فقد قسمها إلى خمسة أطوار : الطور الأول : وهو طور الظفر بالبغية وغلب المدافع والممانع ، والاستيلاء على الملك ، فيكون صاحب الدولة في هذا الطور إسوة قومه في اكتساب المجد والمدافعة عن الحوزة والحماية ( تسود أيام معاديه وتحمر مواقع سيفه ) . الطور الثاني : طور الاستبداد على قومه ، والانفراد دونهم بالملك وكبحهم عن التطاول ويكون صاحب هذه الدولة في هذا الطور معنيا باصطناع الرجال ، واتخاذ الموالي والصنائع ، لجدع أنوف عصبيته .
( ويعمر وفده فوائده كف الملك سما صوبها أموال ودماء ) .
الطور الثالث : طور الفراغ والدعة ، لتحصيل ثمرات الملك مما تنزع طباع البشر إليه ، من تحصيل المال وتخليد الآثار ، وتشييد المباني الحافلة ، وإجازة الوفود من أشراف الأمم ووجوه القبائل ، وبث المحروف في أهله ، واعتراض جنوده وإدرار أرزاقهم ، وإنصافهم في أعطياتهم حتى يظهر أثر ذلك في سلاحهم وشاراتهم فيباهي بهم الدول المسألة ، ويرهب الدول المحاربة . ( مكارم يبتنيها مآثر يقتنيها أرباب السيوف لاربات السقوف إيجاد الصنائع ) مقدمة ابن خلدون ، ص 157 بتصرف .
( 6 ) مأخوذ من قول عمر رضي اللّه عنه : « إنه واللّه لا يصلح لهذا الأمر يا ابن عباس إلا القوي في غير عنف ، اللين من غير ضعف . الأحكام السلطانية ، ص 12 .