وقال أيضا : على الملك أن يأخذ نفسه بثلاث : تعجيل مكافأة المحسن على إحسانه ، وتأجيل عقوبة العاص على عصيانه ، والأناة عند طوارق الدهر وحدثانه ، فإن في تعجيل مكافأة المحسن شحذ الضمائر على الطاعة ، وفي تأجيل عقوبة العاصي إمكان العفو والإقالة ومراجعة التوبة والندامة ، وفي الأناة عند الطوارق انفساح مذاهب الرأي والسياسة وإيضاح غوامض السداد والإصابة « 1 » . وقال أيضا : لا يصلح لسد الثغور ق / 7 وقود الجيوش وتدبير الخيول ، وحراسة الأرضين والأقاليم ، إلا من تكاملت فيه خمس خصال ، حزم يتيقن به عند موارد الأمور حقائق مصادرها ، وعلم يحجزه عن التهور في المشكلات إلى عند تجلي فرصها ، وشجاعة لا تنقصها الملمات بتواتر حوائجها وعظم هولها ، وصدق في الوعيد والوعد يوثق منه بالوفاء عليها وجود يهون عنده تدبير الأموال عند ازدحام السؤال ( عليه ) « 2 » « 3 » .
هامش
- يتفاضلون هو الالتزام بأمر اللّه واجتناب مناهيه . فلا اعتبار لحالة الإنسان الاجتماعية وطبقته القبلية في تقرير ما له وما عليه ، وكتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري خير مثل على سياسة الإسلام في التسمية بين الناس ، ولقد أنزل اللّه دينه وأرسل رسوله لطمس هذه الأفكار السخيفة ، والعادات المهترئة وتغيير القيم الظالمة والموازين الجائرة ، وإقامة صرح العدل بين الناس ، كل الناس ، وتشييد بنيانه ، وصدق اللّه العظيموَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً( آية 81 من سورة الإسراء ) .
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، م 4 ص 537 ؛ بهجة المجالس ، ق 1 ص 338 ؛ نهاية الإرب ، ج 6 ص 5 .
( 2 ) زيادة من نسخة ( ب - ج - د ) .
( 3 ) مروج الذهب ، ج 1 ص 190 ، ونسبه إلى هرمز من كتاب له إلى بعض عماله ؛ عين الأدب والسياسة وزين الحسب والرياسة ، ص 244 ؛ آداب السياسة بالعدل ، مصور رقم 4300 ص 69 ، وإن هذه الصفات الخمس : الحزم والعلم والشجاعة والجود والصدق التي أوجب توافرها في القادة ، هي من أهم ما يعنى به اليوم فن القيادة العسكرية ، وإن تراثنا العربي الإسلامي زاخر بهذه الأبحاث ، بل إن الناظر فيه يرى أن صفات القيادة أكثر تحديدا وإحاطة ، مما هي عليه عند غير المسلمين ، يشهد بذلك ما تحويه كتب سياسة الحروب المؤلفة في عصور مختلفة .