تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩

باب في ذكر مجامع ( ما يجب أن ) « 1 » يتصف به الملك من الطرائق الجميلة ، والمذاهب النبيلة والشيم الزكية والسير المرضية

قال بعض الحكماء : السلطان ظلّ الله في أرضه « 2 » ، والحاكم في حدود دينه وفرضه قد حصنه اللّه بإحسانه وأشركه في سلطانه وندبه لرعاية خلقه ونصّبه لنصرة حقه إن أطاعه في أوامره ونواهيه تكفل بنصرته وحراسته وإن عصاه فيهما وكله إلى نفسه « 3 » . ومن مكّنه الله في أرضه وبلاده ، وائتمنه في خلقه وعباده وبسط يده وسلطانه ورفع محلّه ومكانه ، فحقيق عليه أن يؤدي الأمانة ويخلص الديانة ويجمل السيرة ويحسن السريرة ويجعل العدل دأبه المعهود ، والأجر غرضه المقصود « 4 » .
هامش
( 1 ) زيادة من ( ب - ج - د ) . ( 2 ) يشير بذلك إلى قول الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « السلطان ظل اللّه في الأرض يأوي إليه كل مظلوم » . ( 3 ) كتاب الأمثال ، للثعالبي ، ص 45 ؛ لباب الآداب ، ص 72 ، وفيهما السلطان خليفة اللّه في أرضه . ( 4 ) كتاب الأمثال ، للثعالبي ، ص 47 ؛ لباب الآداب ، ص 59 . لقد عنى الإسلام عناية فائقة بإقامة العدل ، واعتبره القاعدة الأساسية في الحكم ، والدعامة الأولى في إقامة المجتمع الإسلامي ، إذ لا وجود للإسلام في مجتمع تسوده شريعة الغاب الخصم فيه حكما والحق فيه باطلا وإنما اعتنى الإسلام بهذه القضية ودعمها وأرسى أصولها ، لأنها الأساس في صلاح الدين والدنيا ، فإن تحقق العدل
تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 119 | أبو عبد الله محمد بن علي القلعي / إبراهيم يوسف و مصطفى عجو