تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
* وتَأَذَّنْ : أَى . اعْلَم . قال :
فقُلْتُ تَعَلَّمْ أَنَّ للصَّيْدِ غِرَّةً * وإِلا تُضَيِّعْها فإِنَّك قاتِلُهْ
« 1 » وقولُه تَعالَى :
وَإِذْ تَأَذَّنَ
رَبُّكَ [ الأعراف : 167 ] . قِيلَ : تَأَذَّنَ : تَأَلَّى . وقِيلَ : تَأَذَّنَ : أَعْلَمَ ، هذا قَوْلُ الزَّجّاجِ . * وآذَنَ العُشْبُ : إِذا بَدَأَ يجِفُّ ، فتَرَى بَعْضَه رَطْبًا ، وبَعْضَه قد جَفَّ . قال الرّاعِى :
وحارَبَت الهَيْفُ الشَّمالَ وآذَنَتْ * مَذانِبُ مِنْها اللَّدْنُ والمُتَصَوِّحُ
« 2 » * وإِذَنْ : جَوابٌ وجَزاءٌ . وتَأْوِيلُها : إِنْ كانَ الأَمرُ كما ذكَرْتَ ، أو كما جَرَى . وقالُوا : « ذَنْ » لا أَفْعَلُ ، فحَذَفُوا هَمْزَة إِذَن . وإِذا وَقَفْتَ على إِذَن أَبْدَلْتَ نُونَه أَلِفًا . وإنَّما أُبْدِلَت الأَلِفُ من نون « إِذَنْ » هذه في الوَقْفِ ، ومن نُون التَّوْكِيدِ ؛ لأَنَّ حالَهُما في ذلِكَ حالُ النُّونِ التي هي عَلَمُ الصَّرْفِ ، وإِن كانَتْ نُونُ « إِذَن » أصلًا ، وتانِك النُّونانِ زائدَتَيْنِ . فإِنْ قُلْتَ : فإِذا كانَت النّونُ في « إِذَنْ » أصْلًا ، وقد أُبْدِلَتْ مِنها الأَلِف ، فهَلْ تُجِيزُه في نحو حَسَنٍ ورَسَنٍ - ونَحوِ ذلِك مما نُونُه أَصْلٌ - فيُقالُ فيه : حَسَا ورَسَا ؟ . فالجوابُ : أَنَّ ذلِكَ لا يَجُوزُ في غير « إِذَنْ » مما نُونه أَصْلٌ ، وإِن كانَ قد جاءَ في « إِذَنْ » من قِبَل أَنَّ « إِذَنْ » حرفٌ ، فالنُّونُ فِيها بَعْضُ حَرْفٍ . كما أَنَّ نونَ التوكيدِ ، والتَّنْوِين ، كُلُّ واحدٍ منهما حَرْفٌ ، فجازَ ذلك في نُونِ « إذَنْ » لِمُضَارَعَةِ « إذن » كُلِّها نُونَ التَّوكيدِ ، ونُونَ الصَّرْفِ . وأما النُّونُ في حَسَنٍ ورَسَنٍ ، ونحوِهما ، فهي أَصْلٌ من اسْمٍ مُتَمكِّن يَجْرِى عليه الإعْرابُ ، فالنُّونُ في ذلك كالدّالِ من « زَيْدٍ » والرّاءِ من « بَكْرٍ » ونونُ « إِذَن » ساكنةٌ ، كما أَنَّ نونَ التَّوكِيدِ ، ونُونَ الصَّرْف ساكِنتانِ ، فهي لِهذا - ولما قَدَّمناهُ من أَنَّ كُلَّ واحدٍ منهُما حَرْفٌ ، كما أَنَّ النونَ من « إِذن » بعضُ حَرْفٍ - أَشْبَهُ منها بنُونِ الاسمِ المُتَمكِّنِ . * والأَذِينُ : الكَفِيلُ . ورَوَى أَبُو عُبَيْدةَ بيتَ امْرِئِ القَيْسِ :
هامش
( 1 ) البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 134 ؛ ولسان العرب ( أذن ) . ( 2 ) البيت للراعى في ديوانه ص 37 ؛ ولسان العرب ( صوح ) ، ( أذن ) ؛ والمخصص ( 10 / 199 ) ؛ وتاج العروس ( صوح ) ، ( ضيس ) ، ( أذن ) .