تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
إِذْ زَيْدٌ أَمِيرٌ ، وإمَّا من فِعْلٍ وفاعِلٍ نحو : قُمْتُ إِذ قامَ زَيْدٌ - فلما حُذِفَ المُضافُ إِليه « إِذْ » عُوِّضَ منه التَّنْوِين ، فدَخَل ، وهو ساكن ، على الذّالِ ، وهي ساكِنَةٌ ، فكُسِرت الذّالُ لالْتِقاءِ الساكِنَيْنِ ، فَقِيلَ : يَوْمَئِذٍ ، وليست هذِه الكسرةُ في الذّال كَسْرةَ إِعْرابٍ ، وإِن كانَتْ إِذْ في مَوضع جَرٍّ بإِضافَةِ ما قبلَها إِليها - وإِنَّما الكَسْرَةُ فيها لسُكُونِها ، وسُكونِ التَّنْوِين بعدَها ، [ كقولك : صَهٍ - بكسرتين في النكرة ] وإِن اختَلَفَت جِهَتا التَّنْوِينِ ، فكانَ في « إِذْ » عِوضًا من المُضافِ إليهِ ، وفي « صَهٍ » عَلَمًا للتَّنْكِيرِ . ويَدُلُّ عَلَى أَنَّ الكسرةَ في ذالِ « إِذٍ » إِنَّما هِى حَرَكةُ الْتِقاءِ الساكِنَيْنِ - وهُما هِىَ والتَّنْوِين - قولُه : « وأَنْتَ إِذٍ صَحِيحُ » . أَلا تَرَى أَن « إِذٍ » ليسَ قَبْلَها شَىْءٌ مُضافٌ إِليها ؟ وأَما قَولُ الأَخْفَشِ : إِنَّه جُرَّ إِذٍ ، لأَنَّه أَرادَ قَبْلَها حينَ ، ثم حَذَفَها ، وبَقِىَ الجَرُّ فِيها - وتَقْدِيرُه حِينَئِذٍ - فساقِطٌ غيرُ لازِمٍ ، أَلا تَرَى أَنَّ الجَماعةَ قد اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنَّ إِذْ ، وكَمْ ، ومَنْ : من الأَسماءِ المَبْنيَّةِ على الوَقْفِ ؟ وقولُ الحُصَيْنِ بنِ الحُمامِ :
ما كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ أُمِّىَ عَلَّةٌ * حَتَّى رَأَيْتُ إِذِى نُحازُ ونُقْتَلُ
« 1 » إِنَّما أرادَ « إِذ نُحازُ ونُقْتَلُ » إِلا أَنَّه لما كان في التَّذكِيرِ « إِذى » ، وهو يَتَذَكَّرُ إِذْ كانَ كَذا وكَذا ، أَجْرَى الوَصْلَ مُجْرَى الوَقْفِ ، فأَلْحقَ الياءَ في الوَصْلِ ، فقالَ : « إِذِى » . وقولُه - عَزَّ وجَلَّ -
وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ
ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ [ الزخرف : 39 ] . قالَ ابنُ جِنِّى : طاوَلْتُ أَبا عَلِىٍّ في هذا ، وراجَعْتُه عَوْدًا على بَدْءٍ ، فكانَ أَكْثَرَ ما بَرَدَ منه في اليَدِ ، أَنَّه إِنَّما كانَت الدّارُ الآخِرَةُ تَلِى الدّارَ الدُّنْيا ، لا فاصِلَ بَيْنَهُما ، إِنّما هِى هذِه فهذِه ، صارَ ما يَقَعُ في الآخِرَةِ كأَنَّه وَقَعَ في الدُّنْيا ، فلذلكَ أُجْرِىَ اليومُ - وهو للآخِرَةِ - مُجْرَى وَقْتِ الظُّلْمِ ، وهو قَوْلُه :
إِذْ
ظَلَمْتُمْ . ووقتُ الظُّلمِ إِنَّما هو الدُّنْيا . فإِن لَمْ تَفْعَلْ هذا وتَرْتَكِبْه بقِىَ
إِذْ
ظَلَمْتُمْ غيرَ مُتَعَلِّقٍ بشَىْءٍ ، فيَصِير ما قالَه أَبُو عَلِىٍّ إِلى أَنَّه كأَنَّه أَبْدَلَ
إِذْ
ظَلَمْتُمْ من
الْيَوْمَ
، أو كَرَّرَه عليهِ . وقَوْلُ أَبى ذُؤَيْبٍ :
تَواعَدْنَا الرُّبَيْقَ لنَنْزِلَنْه * ولَمْ تَشْعُرْ إِذَنْ أَنِّى خَلِيفُ
« 2 »
هامش
( 1 ) البيت للحصين بن الحمام في لسان العرب ( أذذ ) . ( 2 ) البيت لأبى ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 183 ؛ ولسان العرب ( أذذ ) ، ( خلف ) ؛ والمخصص ( 5 / 123 ، 10 / 107 ) ؛ وتاج العروس ( خلف ) .