تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
فكذلك هِىَ أَيضًا في المُؤَنَّثِ بَدَلٌ غيرُ أَصْلٍ . وليست الهاءُ في « هذِه » ، وإِن اسْتُفِيدَ منها التَّأْنِيث بمَنْزِلَة هاءِ « طَلْحَةَ » و « حَمْزَةَ » ؛ لأَنَّ الهاءَ في طَلْحَةَ وحَمْزَةَ زائدَةٌ ، إِنَّما هي بدَلٌ من الياءِ الَّتِى هي عينُ الفِعْلِ في « هَذِىَ » . وأَيْضًا فإِن الهاءَ في « حَمْزَةَ » تجدُها في الوَصْلِ تاءً ، والهاءَ في « هذِه » ثابِتَةٌ في الوَصْلِ ثَباتَها في الوَقْفِ . * ويُقالُ : « ذِهِى » ، والياءُ لبَيانِ الهاءِ ، شَبَّهَها بهاءِ الإضمارِ في « بِهِى » . و « هذِى » و « هاذِهِى » و « هاذِهْ » - الهاءُ في الوَصْلِ والوَقْفِ ساكِنَةٌ إِذا لم يَلْقَها ساكِنٌ ، فإِنْ لَقِيَها لم يَكُنْ بُدٌّ مِن كَسْرِها - و « هَذِ » - كُلّها في مَعْنَى « ذي » ، عن ابن الأَعْرابِىِّ ، وأَنشد :
قُلْتُ لَها يا هَذِ هذا إِثِمْ * هَلْ لَكِ في قاضٍ إِلَيْهِ نَحْتَكِمْ
« 1 » وقد أَبَنْتُ حَقِيقَةَ تَصْرِيفِ ذلك في « الكِتابِ المُخَصِّصِ » . ويُوصَلُ ذلك كُلُّه بكافِ المُخَاطَبةِ . قال ابنُ جِنِّى : أَسماءُ الإشارةِ ، نحو : « هذا » و « هذِه » لا يَصِحُّ تَثْنِيةُ شىءٍ مِنها ، من قِبَلِ أَنَّ التَّثْنِيَةَ لا تَلْحَقُ إِلا النّكِرَةَ ؛ فما لا يَجُوزُ تنكِيرُه ، فهُوَ بأَن لا تَصِحَّ تَثْنِيَتُه أَجْدرُ . فأَسْماءُ الإشارَةِ لا يَجُوزُ أن تُنَكَّرَ ، ولا يَجوزُ أَن يُثَنَّى شَىْءٌ مِنها ، أَلا تَراها بَعْدَ التَّثْنِيَةِ عَلَى حَدِّ ما كانَتْ عليه قبلَ التَّثْنِيَةِ ؟ وذلِك نحو قَوْلِكَ : هذانِ الزَّيْدانِ قائِمَيْنِ - فنَصْبُ قائِمَينِ بمَعْنَى الفعلِ الَّذِى دَلَّتْ عليهِ الإشارَةُ والتَّنْبِيهُ ، كما كنتَ تَقُولُ في الواحِدِ : « هذا زَيْدٌ قائمًا » ، فتَجِدُ الحالَ واحِدَةً قبلَ التَّثْنِيَةِ وبعدَها . وكَذلِكَ قَوْلُك : ضَرَبْتُ اللَّذَيْنِ قامَا ، إِنَّما يَتَعَرَّفان بالصِّلَةِ ، كما يَتَعَرَّفُ بها الواحِدُ في قَوْلِكَ : « ضربت الذي قام » . والأَمْرُ في هذه الأَشْياءِ بعدَ التَّثْنِيَةِ هو الأَمْرُ فِيها قَبْلَ التَّثْنِيَةِ ؛ وليسَ كذلك سائِرُ الأَسْماءِ المُثَنّاةِ ، نحو : زَيْدٍ وعَمْرٍو . أَلا تَرَى أَن تَعْرِيفَ زَيْدٍ وعَمْرٍو إِنّما هو بالوَضْعِ والعلمِيَّةِ ، فإِذا ثَنَّيْتَهُما تَنَكّرَا ، فقُلْتَ : « عِنْدِى عَمْرانِ عاقِلانِ » . فإِن آثَرْتَ التَّعْرِيف بالإضافَةِ ، أَو باللامِ ، قلتَ : الزَّيْدانِ والعَمْرانِ ، وزَيْداكَ ، وعَمْراكَ - فقد تَعَرّفا بعد التَّثنِية من غيرِ وَجْهِ تَعَرُّفِهما قَبْلَها ، ولَحِقَا بالأَجْناسِ ، وفارَقا ما كانَا عليه من تَعْرِيفِ العَلَمِيَّةِ والوَضْعِ .
هامش
( 1 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( ذا ) .