تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
* وَآنَ أَيْنًا : أَعْيَا . وقال أبو عُبَيْدٍ : لا فِعْلَ للأَيْنِ الّذى هو الإعْيَاءُ . * والأَيْنُ : الحَيَّةُ . نُوْنُهُ بدلٌ منَ الميمِ . قال اللحيانىُّ : والأيْنُ ، والأَيْمُ أيضًا : الرجُلُ والجَمَلُ . * وأَيْنَ : سؤَالٌ عن مكانٍ ، وهي مُغْنيَةٌ عن الكلامِ الكثير ، وذلكَ أَنَّكَ إذا قُلتَ : أيْنَ بيتُكَ ، أغناك ذلك عن ذكرِ الأماكنِ كلِّهَا ، وهو اسمٌ ؛ لأنَّكَ تقولُ : من أَيْنَ . قال اللحيانىُّ : وهِىَ مُؤَنثَّةُ ، قال : وإِنْ شِئْتَ ذكَّرْتَ وكذلكَ كلُّ مَا جَعَلَهُ الكُتَّابُ اسما مِنَ الأدَوَاتِ والصفاتِ التأنيثُ فيه أَعْرَفُ ، والتذكيرُ جائزٌ ، فأَمَّا قولُ حُمَيد بنِ ثَورٍ الهلالي :
وأَسمَاءُ مَا أَسماءُ لَيْلةَ أَدْلَجَتْ * إلىَّ وأصحابِى بأىَّ وَأَيْنَما
« 1 » فإِنّهُ جعلَ أَيْنَ عَلمًا للبُقْعَة مجردًا من معنى الاستفهامِ ، فَمَنَعَها الصرفَ للتعريفِ والتأْنيث كَأَىَّ ، فتكُونُ الفتحةُ في آخرِ أَيْنَ علَى هذا ، فتحةَ الجرِّ وإِعرابًا ، مثلَهَا في : مررتُ بأحمَد ، وتكونُ ( مَا ) على هذا زائدةً ، وأَيْنَ وحْدَهَا هِىَ الاسمُ ، كما كانَتْ ( أَىَّ ) وحْدَها هي الاسمَ ، فهذا وَجْهٌ ، ويجوز أَنْ يكونَ رَكَّبَ ( أَيْنَ ) مع ( مَا ) فلمّا فعلَ ذلكَ ، فتحَ الأولَ منهمَا كفتحةِ الياءِ منْ حَىَّ هَلْ لمَّا ضَمَّ حَىَّ إلى هَلْ ، والفتحةُ في النون على هذا حادثَةٌ للتركيبِ ، وليستْ بالّتى كانتْ في أَيْنَ وهىَ استفهامٌ ؛ لأنَّ حركةَ التركيبِ خَلفَتْهَا ونابت عنها ، وإذا كانتْ فتحةُ التركيبِ تؤثرُ في حركةِ الإعرابِ فَتُزِيلُهَا إليها ، نحو قولكَ : هذهِ خمسَةٌ ، فتُعرِبُ ثم تقولُ في التركيبِ : هذه خمسةَ عَشَرَ فَتَخْلُفُ فتحةُ التركيب ضَمّةَ الإعراب على قُوَّةِ حركة الإعرابِ كانَ إِبدالُ حركة البناءِ من حركة البناءِ أَحْرَى بالجوازِ وأَقربَ في القياس . * وأيّانَ بمعنى مَتَى . قالَ اللحيانىُّ : هي مُؤَنثةٌ وإِنْ ذَكَّرتَ جاز . قال ابن جِنىٍّ : إِذَا كانتْ بمعنى ( مَتَى ) ، فينبغي أَنْ تكونَ شرْطًا ، ولم يذكُرهَا أصحابُنَا في الظروف المشروط بها ، نحوُ : مَتَى وأَيْنَ وأَىَّ حينٍ ، هذا هو الوَجْهُ ، وقد يُمكنُ أن يكونَ فيها معنى الشرط ، وإن لم يكن شرطًا صريحًا ، كإذا في غالبِ الأمر ، قال ساعدةُ بن جُؤَيَّةَ :
نُفَاثِيَّةٌ أَيّانَ مَا شاءَ أَهلُها * رَأَوا فُوقَهَا في الخُصِّ لم يَتَغَيَّبِ
« 2 » يَهْجُو امرأَةً شبَّهَ حِرَها بفُوقِ السهمِ ، وحكى الزجاجُ فيه إِيَّانَ ، وفي التنزيل :
أَيَّانَ
*
هامش
( 1 ) البيت لحميد بن ثور في ديوانه ص 7 ( الحاشية ) ، ولسان العرب ( أين ) ( منن ) ، ( أيا ) ، والخصائص 1 / 130 ، 2 / 180 ، 182 . ( 2 ) البيت لساعدة بن جؤية الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 1151 ، ولسان العرب ( أين ) ، ( قوق ) ، وتاج العروس ( قوق ) .