وهوَ شَريبُ الصِّدْقِ ضَحّاكُ الأُنِىْ
« 1 » يَقُولُ : في أَىّ ساعةٍ منَ الليلِ جِئْتُهُ وجَدْتُهُ يَضْحَكُ .
وحكى الفارسىُّ : أَتَيْتُهُ آنِيَةً بعدَ آنِيةٍ ؛ أي : تَارَةً بعدَ تَارَةٍ . هكذا حكاهُ ، وأُرَاهُ بَنَى مِنَ الإنَى فَاعِلَةً . وَرَوَى :
* وَآنِيةً يَخْرُجْنَ مِن غَامرٍ ضَحْل *
« 2 » والمعروفُ آوِنَةً .
وقال عُروَةُ في وَصِيَّتِهِ لبَنِيْهِ : « يا بَنىَّ إذَا رأَيتُم خَلَّةً رَائِعَةً مِن رجلٍ فَلا تَقْطَعُوا أنَاتكُم مِنهُ ، وإن كان عند الناسِ رجُلَ سَوْءٍ »
؛ أي : رجَاءَكُم . وقولُ السُّلَمِيَّة أنشدُهُ يعقُوبُ :
عنِ الأمرِ الّذِى يُؤْنيكَ عنهُ * وعن أهلِ النصيحَةِ وَالوِدَادِ
« 3 » قالَ : أرادَ : يُنْئِيكَ ، مِنَ النأْىِ ، وهو البُعدُ ، فَقُدِّمَتِ الهمزةُ قبلَ النونِ .
مقلوبه :
أين
* آنَ الشىءُ أَيْنًا : حانَ ، لُغَةٌ في أَنَى ، وليس بمَقلُوبٍ عَنهُ ؛ لوجود المصدَر . وقالَ :
ألَمَّا يَئِنْ لي أَنْ تُجَلَّى عَمَايَتى * وأُقْصِرُ عن لَيْلَى ؟ بَلَى قد أَنَى لِيَا
« 4 » فجاءَ باللغتينِ جميعًا . وقالوا : آنَ أَيْنُكَ وإِينُكَ ؛ أي : حيْنُكَ . وقالوا : الآنَ ، فجعلُوهُ اسْمًا لزمان الحَالِ ، ثم وضَعُوهُ على التوسُّعِ ، فقالوا : أَنَا الآنَ أَفْعَلُ كذا وكذا ، والألف واللامُ فيه زايِدَةٌ ؛ لأَنّ الاسم مَعْرِفَةٌ بِغَيرهما ، وَإِنّما هو مَعْرِفَةٌ بلامٍ أُخرَى مقدَّرةٍ غَيْرَ هذه الظاهرة . قال ابن جنىٍّ : قولُهُ عَزّ اسمُهُ :
قالُوا الْآنَ
جِئْتَ بِالْحَقِّ [ البقرة : 71 ] ، الذي يَدُلُّ على أَنّ اللامَ في الآنَ زَائِدَةٌ ، أَنَّهَا لا تَخْلُو مِن أن تكون للتعريفِ كَمَا يَظُنُّ مخالفُنا ، أو تكون زائدَةً لغيرِ التعريف ، كَمَا نقولُ نحنُ ، فالذي يَدُلُّ على أنَّها لغَيرِ التعريف أَنَّا اعتبرنا جميع ما لامُهُ للتعريفِ ، فإذَا إسقاطُ لامِهِ جائزٌ فيه ، وذلكَ نَحْوُ : رَجُلٍ والرجلِ ، وغُلَامٍ والغلامِ ، ولم يقولوا : افعَلْهُ آنَ كَمَا قالوا : افْعَلْهُ الآنَ ، فدل هذا على أَنَّ اللامَ فيهِ ليستْ للتعريف ، بل هي زائدَةٌ كما تُزَادُ غَيرُهُ من الحُروف ، فإذا ثَبَتَ أَنَّها زائدةٌ ، فقد وَجَبَ
هامش
( 1 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( أنى ) ، وتاج العروس ( أنى ) .
( 2 ) هو لذي الرمَّة في ديوانه ص 148 ، ولسان العرب ( غمر ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( أنى ) ويُروى و « آونةً » بدل و « آنيةً » . وصدره :* ترى قُورَها يغرقن في الآلِ مَرَّةً *. ( 3 ) البيت للسلمية في لسان العرب ( أنى ) ، وتاج العروس ( أنى ) .
( 4 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( أين ) ، وتاج العروس ( أين ) .