تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
وللحبِّ آياتٌ تُبَيِّنُ بالفتى * شحوبا وتَعْرَى من يديه الأشاجِعُ
« 1 » هكذا أنشده ثعلَبٌ ، ويُروى : «
. . . تَبَيَّنَ بالفتى * شحوبٌ . . .
، وقوله تعالى :
وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ
[ الزخرف : 18 ] يريد النساءَ ؛ أي : الأنثى لا تكاد تستوى في الحجة ، ولا تُبِينُ . و قيل في التفسير : « إن المرأة لا تكاد تَحتج بحجة إلا عليها ، وقد قيل : إنه يُعْنَى به الأصنام ، والأول أجود ، وقوله تعالى :
وَالْكِتابِ الْمُبِينِ
* [ الدخان : 2 ] ، [ الزخرف : 2 ] مَعْنَى المُبِينِ : الذي أبان طرق الهدى من طُرُق الضلالة ، وأبان كل ما تحتاجُ إليه الأُمَّةُ ، وقوله جلَّ وعزَّ :
لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
[ الطلاق : 1 ] ؛ أي : ظاهرةٍ مُتَبَيِّنَةٍ . قال ثعلبٌ : « يقول : إذا طلقها لم يحل لها أن تخرج من بيته ، ولا أن يخرجها هو ، إلا بَحَد يقام عليها ، ولا تَبِيْنُ عن الموضع الذي طلقت فِيه حتى تنقضى العِدّة ، ثم تخرج حيث شاءت . * وبنتُهُ أنا ، وأَبَنْتُهُ ، واستبنتُهُ ، وبينتُهُ ، كل ذلك : تبينتُهُ ، ورُوى بيت ذي الرمة :
تُبَيِّنُ نِسبةَ المَرْئىِّ لُؤمًا * كما بَيَّنْتَ في الأَدَمِ العَوَارَا
« 2 » أي : تتبينها كما تَبَيَّنْتَ ، ورواه علي بن حمزة تُبَيِّنُ نسبةُ - بالرفع - على قوله : قد بَيَّن الصبحُ لذي عينين ، قال سيبويه : وهو التبيانُ ، وليس على الفعل ، إنما هو بناءٌ على حِدَةٍ ، ولو كان مصدرًا لَفَتَحْتَ كالتَّقْتَال ، فإنما هو من بَيَّنْتُ كالغارة من أَغَرْتُ ، وقال كُرَاعُ : التبيان مصدر ولا نظير له إلا التلقاءُ ، وقد تقدم . * وبيَنهُمَا بَيْنٌ ؛ أي : بُعدٌ ، لغة في بَوْنٍ ، والواو أعلى . وقد بأنه بيْنًا ، والبيان : الإفصاح مع ذكاء . * ورجلٌ بَيِّنٌ : فصيح . والجمع : أَبْيِنَاءُ ، صحت الياء بسكون ما قبلها ، وحكى اللحياني في جمْعه : أَبْيَانٌ وبُيَنَاء ، فأما أبيان فكمَيتٍ وأموات ، قال سيبويه : « شبهوا فَيْعِلًا بفاعِل حين قالوا : شاهد ، وأشهاد » قال : « ومثلُهُ - يعنى مَيْتًا وأمواتًا - قَيْلٌ وأقوالٌ ، وكَيْسٌ وأكْيَاسٌ ، وأما بُيَنَاءُ فنادِرٌ
هامش
( 1 ) البيت لقيس بن ذريح في ديوانه ص 58 ، ولسان العرب ( عرا ) ، وأمالي القالى 2 / 316 ، وتزيين الأسواق ص 51 ، ومجالس ثعلب ص 240 . ( 2 ) البيت لذي الرمّة في ديوانه ص 1390 ، ولسان العرب ( عور ) ، ( بين ) ، وتهذيب اللغة 3 / 170 ، وتاج العروس ( عور ) ، ( بين ) .