تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
ناب ، وقال : بنَوها على فُعْلٍ ، كما بَنَوا الدار على فُعْلٍ ، كراهية نُيُوب ؛ لأنها ضمةٌ في ياء ، وقبلها ضمة وبعدها واو ، فكرهوا ذلك . وقالوا فيها أيضًا : أنياب كقدَم وأقدام ، هذا قوله . والذي عندي : أن أنيابًا جمع نابٍ ، على ما فعلتُ في هذا النحو ، كقدَم وأقدام ، وأن نِيْبًا جمع نَيوبٍ ، كما حكى هو عن يونسَ أن من العرب من يقول : صِيْدٌ وبِيْضٌ ، في جمع صَيْودٍ وبَيوضٍ ، على من قال : رُسْلٌ ، وهي التميميّةُ ، ويُقَوىّ مذهب سيبويه أن نِيْبًا لو كانت جمع نَيوب لكانت خليقة بِنُيُبٍ ، كما قالوا في صَيُوْدٍ : صُيُدٌ وفي بَيُوضٍ : بُيُضٌ ؛ لأنهم لا يكرهون في الياء من هذا الضرب ما يكرهون في الواو ولخِفّتها ، وثقل الواو ، فأن لم يقولوا : نُيُبٌ ، دليل على أن نِيْبًا جمع ناب ، كما ذهب إليه سيبويه ، وكلا المذهبين قياس إذا صحت نَيُوب ، وإلا فَنِيْبٌ جمع ناب كما ذهب إليه سيبويه ، قياسًا على دُورٍ ، وقال اللحياني : الناب من الإبل : مؤنثة لا غير ، وقد نَيَّبَتْ ، وهي مُنَيِّبٌ . * وناب القوم : سيدهم ، * ونَيَّبَ النَّبْت ، وتَنَيَّبَ : خرجت أرومته ، وكذلك الشَّيْبُ ، وأُراه على التشبيه بالناب ، قال مُضَرِّسٌ :
فَقَالَتْ : أَمَا يَنْهَاكَ عَنْ تَبَعِ الصِّبَى * مَعَالِيْكَ ، وَالشَيْبُ الذي قد تَنَيَّبَا
« 1 » مقلوبه :

بين

* البَيْنُ : الفرقة والوصل ، وهو يكون اسمًا وظرفا متمكنًا ، وفي التنزيل
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
[ الأنعام : 94 ] أي وصلكم ومن قرأ
بَيْنَكُمْ
* بالنصب ؛ احتمل أمرين ، أحدهما : أن يكون الفاعلُ مضمرا ، أي لقد تقطع الأمر أو العقد أو الود بينكم . والآخر : ما كان يراه الأخفش - من أن يكون
( بَيْنَكُمْ
) * وإن كان منصوب اللفظ مرفوع الموضع بفعله ، غير أنه أقِرَّت عليه نصبه الظرف ، وإن كان مرفوع الموضع لاطراد استعمالهم إياه ظرفًا ؛ إلا أن استعمال الجملة التي هي صفة للمبتدأ مكانه أسهلُ من استعمالها فاعلة ؛ لأنه ليس يلزم أن يكون المبتدأ اسمًا محضًا كلزوم ذلك في الفاعل ، ألا ترى إلى قولهم : تسمع بالمُعَيْدِىِّ خيرٌ من أن تراه ، أي : سماعك به خير من رؤيتك إياه ، وقد بان الحىُّ بَيْنًا وبَيْنُونَةً ، أنشد ثعلب :
فَهَاجَ جَوًى في القَلْبِ ضُمِّنَهُ الهوى * بِبَيْنُونَةٍ يَنْأى بِهَا مَنْ يُوادِعُ
« 2 »
هامش
( 1 ) البيت للمضرّس الأسدىّ في لسان العرب ( نيب ) ، وتاج العروس ( نيب ) . ( 2 ) البيت للمرار بن سعيد الفقعسىّ في ديوانه ص 462 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( ودع ) ، ( بين ) ، وتاج العروس ( ودع ) ، ( بين ) .