يدل على أكثر من الواحد ، أو ما عُطف عليه غيره بالواو دون سائرِ حروف العطف ، نحوُ :
المال بَيْنَ القوم ، والمال بَيْنَ زيدٍ وعمرو ، وقوله : « نحن نرقبه » جملة ، والجملة لا مذهب لها بعد هذا الظرف ؟ !
فالجواب : أن هاهنا واسطةً محذوفًا ، وتقدير الكلام : بَيْنَ أوقاتِ نحن نرقبه أتانا ، أي أتانا بين أوقات رِقْبَتنَا إياه ، والجمل مما يضاف إليها أسماء الزمان ، نحوَ : أتيتُكَ زمنَ الحجّاجُ أَمِيرٌ ، وأوانَ الخليفة عبد الملكِ ، ثم إنه حذف المضاف الذي هو « أوقات » وأَوْلَى الظرفَ الذي كان مضافًا إلى المحذوف الجملةَ التي أقيمت مُقام المضافِ إليها ، كقوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
[ يوسف : 82 ] ؛ أي : أهلها .
* وبَيْنَا وبينما : من حروف الابتداء ، وليست الألف في « بينا » بصلةٍ .
* وقالوا : بَيْنَ بَيْنَ : يريدون التوسط ، قال عَبيد :
نَحْمى حَقيقَتنا وبع * ضُ القومِ يَسْقطُ بَيْنَ بَيْنَا
« 1 » وكما يقولون : همزةُ بَيْنَ بَيْنَ ؛ أي : أنها بين الهمزة وبين الحرف الذي عنه حركتها ، إن كانت مفتوحة فهي بين الهمزة والألف ، وإن كانت مكسورة فهي بين الهمزة والياء ، وإن كانت مضمومة فهي بين الهمزة والواو ، إلا أنها ليس لها تَمَكُّنُ الهمزة المحققة ، وهي مع ما ذكرنا من أمرها في ضُعفها وقلة تمكنها بزنة المحققة ، ولا تقع الهمزة المخففة أولًا أبدًا ؛ لقربها بالضُّعف من الساكن ، فالمفتوحة ، نحو قولِكَ في سألَ : سالَ ، والمكسورةُ ، نحو قولك في سئِمَ : سَيِمَ ، والمضمومةُ ، نحو قولك في لَؤُمَ : لَوُمَ ، وهو معنى قول سيبويه : بين بين ؛ أي : أنها ضعيفة ليس لها تَمكُّنُ المحققة ، ولا خلوص الحرف الذي منه حركتها .
* ولقيتُهُ بُعَيْدَاتِ بَيْنٍ : إذا لقيتَهُ بعد حينٍ ، ثم أمسكتَ عنه ، ثم أتيتَهُ ، وقوله :
وما خِفْتُ حتى بَيَّنَ الشِّربُ والأذى * بقانِئِةٍ أنّى من الحىِّ أَبْيَنُ
« 2 » أي : بائِنُ .
* وقالوا : بانَ الشىءٌ واستَبانَ وتَبَيّنَ ، وأبان ، وبَيَّنَ ، وفي المثل : « قد أفصح الصبح لذي عينين » أي : تبين ، وقال ابن ذَريحٍ :
هامش
( 1 ) البيت لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص 141 ؛ ولسان العرب ( بين ) .
( 2 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( قنأ ) ، ( بين ) ، وتاج العروس ( قنأ ) .