وقوله تعالى :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها
[ البقرة : 42 ] يعنى : قولَ اليهود : ما عدلهم عنها ، يعنى : قبلة بيت المقدس ، وقوله تعالى :
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها
[ البقرة : 148 ] قيل : فيه قولان ، قال بعض أهل اللغة - وهو أكثرهم - : هو
لِكُلٍّ
والمعنى : هو موليها وجهَهُ أي : كل أهل وجهةٍ هم الذين ولَّوا وجوههم إلى تلك الجهة ، وقد قُرِئَ هو مُوَلّاها ، قال : وهو حسن ، وقال قوم
هُوَ مُوَلِّيها
: أي : اللَّه تعالى يولَّى أهل كل مِلَّةٍ القبلة التي يريد ، وكلا القولين جائز .
وقالوا : لو طلبتَ وَلاءَ ضَبَّةَ من تميم لَشَقَّ عليك ، أي : تمييز هؤلاء من هؤلاء - حكاه اللحياني ، فروى الطُّوسِىُّ : وَلاءً بالفتح ، وروى ثابتٌ : وِلاءً بالكسر .
* ووَالَى غنمَه : عَزَلَ بعضها من بعض وميَّزها ، قال ذو الرُّمَّةِ :
يُوالِى إِذَا اصْطكَّ الخُصُومُ أَمَامَهُ * وُجُوهَ القَضَابَا مِنْ وُجُوه المَظَالِم
« 1 » * والوَلِيَّةُ : ما تخبَؤُه المرأة من زادٍ لضيف يحلُّ - عن كُراع - .
قال : والأصلُ لَوِيَّةٌ فقلب ، والجمع : وَلايَا ، ثَبَتَ القلبُ في الجمع .
مقلوبه :
ويل
* الوَيْلُ : حُلُولُ الشَّرِّ .
* والوَيْلَةُ : الفضيحة ، وقيل : هو تَفَجُّعٌ .
* وَوَيَّلَه وَوَيَّلَ له : أكثر له من ذكر الويل .
* وتويَّل هو : دعا بالويل لما نزل به ، قال النابغة الجعدي :
على مَوْطِنٍ أَغشِى هُوَازِنَ كُلَّها * أَخَا المَوْتِ كَظا رَهْبَةً وتَوَيُّلا
« 2 » * وقالوا : له وَيْلٌ وَيِيلٌ ، ووَيْلٌ وئِيْلٌ ، همزوه على غير قياس وأُراها ليست بصحيحة .
ووَيلٌ وائِلٌ على النسب والمبالغة ؛ لأنه لم يُستعمل منه فعل ، قال ابن جنى : امتنعوا من استعمال أفعالِ الوَيْلِ والوَيْسِ والويحِ والوَيْبِ ؛ لأن القياس نفاه ، ومنع منه ؛ وذلك لأنه [ لو ] « 3 » صُرف الفعل ، من ذلك لوجب اعتلال فائه وعينه كوعد وباع ، فتحاموا استعماله لما كان يعقب من اجتماع إعلالين .
قال سيبويه : وقالوا وَيْلٌ له وَيْلًا له ، أي : قُبْحًا ، الرفع على الاسم ، والنصب على
هامش
( 1 ) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 770 ، ولسان العرب ( ولى ) ، وأساس البلاغة ( ولى ) .
( 2 ) البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ص 122 ، ولسان العرب ( ويل ) ، وتاج العروس ( ويل ) .
( 3 ) ( لو ) : زيادة من اللسان 6 / 4938 ، وليست في المخطوط .