تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
يَا مَا أُمَيْلِحَ غِزْلانًا بَرَزْنَ لَنَا * مِن هَؤُلَيَّاءِ بَيْنَ الضَّالِّ والسَّمُرِ
« 1 » قَالَ ابنُ جِنِّىٍّ : اعْلَمْ أَنَّ أُلاءِ إِذَا مُثِّلَ فُعَالٌ كَغُرَابٍ ، وَكانَ حُكْمُهُ إِذَا حَقَّرْتَهُ عَلَى تَحْقِيرِ الأَسْمَاءِ المُتَمَكِّنَةِ أَنْ تَقُولَ : هَذَا أُلَيِّئٌ ، وَرَأَيْتُ أُلَيِّئًا ، وَمَرَرْتُ بِأُلَيِّئٍ ، فَلَمَّا صَارَ تَقْدِيرُهُ أُلَيِّئًا أَرَادُوا أَنْ يَزِيدُوا فِى آخِرِهِ الأَلِفَ الَّتِى تَكُونُ عِوَضًا عَنْ ضَمَّةِ أَوَّلِهِ كَمَا قَالُوا في « ذا » « ذَيَّا » وفي « تَا » « تَيَّا » ، وَلَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ لَوَجَبَ أَنْ يَقُولُوا : أُلَيِّأَاْ فَيَصِيْرُ بَعْدَ التَّحقِيْرِ مَقْصُورًا وَقَدْ كَانَ قَبْلَ التَّحْقِيْرِ مَمْدُودًا ، أَرَادُوا أَنْ يُقِرُّوهُ بَعْدَ التَّحْقِيرِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيهِ قَبْلَ التَّحْقِيْرِ مِنْ مَدِّهِ فَزَادُوا الأَلِفَ قَبْلَ الهَمْزَةِ ، فَالأَلِفُ الَّتىِ قَبْلَ الهَمْزةِ في أَلَيِّئَاءِ لَيْسَتْ بِتِلْكَ الَّتِى كَانَتْ قَبْلَهَا في أُلاءِ ، إِنَّمَا هِىَ الأَلِفُ الَّتِى كانَ سَبِيْلُهَا أَنْ تلْحَقَ آخِرًا فَقُدِّمَتْ لِمَا ذَكَرْنَاهُ . وَأَمَّا أَلِفُ أُلاءِ فَقَدْ قُلِبَتْ يَاءً كَمَا تُقْلَبُ أَلِفُ غُلامٍ إِذَا قُلْتَ : غُليِّمٌ ، وَهِىَ اليَاءُ الثَانِيَةُ ، واليَاءُ الأُوْلَى هِىَ يَاءُ التَّحْقِيرِ ، وَيُقَالُ : أُلالِكَ ؛ أَنْشَدَ يَعْقُوبُ :
أُولالِك قَوْمِى لَمْ يَكُونُوا أُشَابَةً * وَمَنْ يَعِظُ الضِّلِّيْلَ إِلا أُولالِكَا
« 2 » وَاللامُ فِيهِ زَائِدةٌ ، ولا يُقَالُ : هَؤُلالِكَ . وَزَعَمَ سيْبَوَيهِ أَنَّ اللامَ لَمْ تُزَدْ إِلا فِى عَبْدَلٍ ، وَفي ذَلِكَ . وَلَمْ يَذْكُرْ أُلالِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ اسْتَغْنَى عَنْهَا بِقَوْلِهِ : ذَلِكَ ، إِذْ أُلالِكَ فِى التَّقْدِيرِ كَأَنَّهُ جَمَعُ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ أُلَى في اللامِ والهَمْزَةِ وَاليَاءِ لأنَّ سيبَوَيْهِ قَالَ : أُلَى بِمَنْزِلَةِ هُدَى ، فَمَثَّلَهُ بِمَا هُوَ مِنَ اليَاءِ ، وَإِنْ كانَ سيبويهِ رُبَّمَا عَامَلَ اللَّفْظَ . قَالَ ابنُ جِنِّىٍّ : وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ : هَؤُلاء قَوْمُكَ ، وَرَأَيْتُ هَؤُلاء ، قَالَ : فَنَوَّنُوا وَكَسَّرُوا وَهِىَ لُغَةُ بَنِى عُقَيْلٍ . وألَا : حَرْفُ اسْتِفْتَاحٍ واسْتِفْهَامٍ وَتَنْبِيهٍ ، نَحْوَ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى :
أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ
[ الصافات : 151 ] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى :
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ
[ البقرة : 12 ] قَالَ الفَارِسىُّ : فَإِذَا دَخَلَتْ عَلَى حَرْفِ تَنبِيْهٍ خَلَصَتْ للاسْتِفْتَاحِ ، كَقَوْلِهِ :
* أَلا يَا اسلَمِى يَا دارَمَىٍّ عَلَى البِلَى *
« 3 »
هامش
( 1 ) البيت للمجنون في ديوانه ص 130 ، وله أو للعرجى أو لبدوى اسمه كامل الثقفي أو لذي الرمة أو للحسين ابن عبد اللَّه في خزانة الأدب 1 / 93 ، 96 ، 97 ، ولكامل الثقفي أو للعرجى في شرح شواهد المغنى ، وصدره لعلي بن أحمد العُرينى في لسان العرب ( شدن ) ، ولعلي بن محمد العرينى أو لغيره في خزانة الأدب 1 / 97 ، 98 . ( 2 ) البيت للأعشى في شرح المفصل 10 / 6 ، ولأخي الكلحبة في خزانة الأدب 1 / 394 ، والصاحبى في فقه اللغة ص 48 ، ولسان العرب ( أولى ) ، وتاج العروس ( أولو ) . ( 3 ) صدر بيت لذي الرمة في ديوانه ص 559 ، والخصائص 2 / 278 ، والصاحبى في فقه اللغة ص 232 ، ولسان العرب ( يا ) ، ( ألا ) . وتمامه :( ولا زال منهلًا بجرعائك القطرُ ).