تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وقد رَوَّانى إياه ، ورجلٌ رَاوٍ . قال الفرزدق :
أما كان في مَعْدانَ والفِيلِ شاغلٌ * لعَنْبَسَةَ الرَّاوى علىَّ القصائِدا
« 1 » ورَاويةٌ كذلك ، ألحقوا الهاء للمبالغةِ . * والرَّوِىُّ : حرف القافيةِ . قال الشاعر :
لَوْ قَدْ حَدَاهُنَّ أبو الجُودِىِّ * بِرَجَزٍ مُسْحَنْفِرِ الرَّوِىِّ مُسْتَوِياتٍ كَنَوى البَرْنِىِّ
« 2 » قال الأخْفَش : الرَّوِىُّ : الحرف الذي تُبنى عليه القصيدة ، ويلزم في كل بيت منها في موضع واحد ، نحو قول الشاعر :
إذا قَلَّ مالُ المرءِ قَلَّ صديقُه * وأَوْمَتْ إليه بالعُيوبِ الأصابعُ
« 3 » قال : فالعين حرف الرَّوِىّ وهو لازم في كل بيت . قال : المتأمِّلُ لقوله هذا غير مُقْنِعٍ في معرفة الرَّوِىِّ ، ألا ترى أن قول الأعشى :
رَحلتْ سُمَيَّةُ غُدْوَةً أجْمَالَها * غَضْبَى عليكَ فما تقولُ بَدَا لَها
« 4 » تجد فيه أربعة أحرفٍ لوازمَ غير مختلفة المواضع ، وهي الألف قبل اللام ، ثم اللام والهاء والألف فيما بعد . قال : فليت شعري إذا أخذ المبتدئُ - في معرفة الرَّوِىِّ - بقول الأخفش هكذا مجرَّدًا كيف يصح له . قال الأخفش : وجميع حروف المعجم [ تكون ] « 5 » رَويّا إلا الألفَ والياءَ والواوَ اللواتي يكنّ للإطلاق ، وهاءَ التأنيث وهاء الإضمارِ إذا تحرك ما قبلهما ، وألفَ الاثنين وواو الجميع إذا انضم ما قبلها . قال ابن جِنىٍّ : قوله : اللواتي يكنَّ للإطلاق ، فيه أيضًا مُسامَحةٌ في التحديد ، وذلك أنه إنما يُعْلمُ أن الألف والياء والواو للإطلاق إذا علم أن ما قبلها هو الرَّوِىُّ ، وإذا علم أنه الرَّوِىُّ ، فقد اسْتُغْنِىَ بمعرفته إياه عن تعريفه بشئ آخر ، ولم يَبْق بعد معرفته غرض هاهنا مطلوب ؛ لأن هذا موضعُ تحديده ليُعرَفَ ، فإذا عُرف وعلم
هامش
( 1 ) البيت للفرزدق في لسان العرب ( روى ) ، وتاج العروس ( روى ) . ( 2 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( جود ) ( جوذ ) ( بذل ) ( روى ) وتاج العروس ( جود ) ( جوذ ) ، وسر صناعة الإعراب ( 2 / 648 ) . ( 3 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( ومأ ) ( روى ) ، وتاج العروس ( ومأ ) ( روى ) . ( 4 ) البيت للأعشى في ديوانه ص 77 ، ولسان العرب ( رحل ) ( روى ) ، وتاج العروس ( رحل ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( نفذ ) ، وتاج العروس ( نفذ ) . ( 5 ) من اللسان . وفي المخطوط : ( يكنْ ) .