و
قولُه في الحَدِيثِ : « إنَّ رَجُلًا تَفَوَّتَ على أَبِيهِ في مالِه » « 1 » .
قال أبو عُبَيْدٍ : معناهُ أَنَّ الابنَ فاتَ أباهُ بمالِه نَفْسَه ، فوَهَبَه وبَذَّرَه .
وزَعَمُوا أَنَّ رَجُلًا خَرَجَ من أَهْلِه ، فَلمّا رَجَع قالَتْ له امْرأَتُه : لو شَهِدْتَنا لأَخْبَرْناكَ وحَدَّثْناكَ بما كانَ ؟ فقالَ لَهَا : لَنْ تُفاتِي ؟ فهاتِي .
* والفَوْتُ : الخَلَلُ بينَ الأَصابِعِ ، والجَمْعُ : أَفْواتٌ .
* وهي مِنِّى فَوْتَ اليَدِ : أي قَدْرَ ما يَفُوتُ يَدِى . حكاها سِيبَوَيْهِ في الظُّرُوفِ المَخْصُوصةِ .
وقالَ أَعْرابِىٌّ لصاحِبِه : ادْنُ دُونَكَ ، فَلمّا أَبْطَأَ قالَ لَه : جَعَلَ اللَّهُ رِزْقَكَ فَوْتَ فَمِكَ : أي تَنْظُرُ إِليهِ قَدْرَ ما يَفُوتُ فَمَكَ ، ولا تَقْدِرُ عليه .
* ومَوْتُ الفَوَاتِ : مَوْتُ الفَجْأَةِ .
* وبَيْنَهُما فَوْتٌ فائِتٌ ، كما تَقُولُ : بَوْنٌ بائِنٌ .
* ورَجُلٌ فُوَيْتٌ : مُنْفَرِدٌ بَرأْيِه ، وكذلِكَ الأُنْثَى .
التاء والباء والواو
توب
* تابَ إِلى اللَّهِ تَوْبًا ، وتَوْبَةً ، ومَتابًا : أَنابَ ورَجَعَ عن المَعْصِيَةِ إِلى الطّاعَةِ .
فأَمّا قولُه :
تُبْتُ إِليكَ فَتَقبَّلْ تابَتِي * وصُمْتُ رَبِّى فتَقَبَّلْ صامَتِي « 2 »
إِنّما أرادَ تَوْبَتِي وصَوْمَتِي ، فأَبْدَلَ الواوَ أَلِفًا لضَرْبٍ من الخِفَّةِ ؛ لأَنَّ هَذا الشِّعْرَ ليسَ بمُؤَسَّسٍ كُلُّه . ألا تَرَى أَنَّ فيهِ :
أَدْعُوكَ يا رَبِّ مِنَ النّارِ الَّتِى * أَعْدَدْتَ للكُفّارِ في القِيامَةِ « 3 »
فجاءَ بالَّتِى ، وليسَ فيها ألفُ تأسِيسٍ .
* وتابَ هو عَلَيْهِ .
هامش
( 1 ) ذكره أبو عبيد في « غريب الحديث » ، ( 1 / 332 ) .
( 2 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( توب ) ، ( قوم ) ؛ وتاج العروس ( توب ) ، ( قوم ) ؛ والمخصص ( 13 / 90 ) .
( 3 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( توب ) ، ( قوم ) .