إنَّما أَرادَ عاداتُ طَيِّئٍ فَحذَفَ ، ورَواه بَعْضُهم « طَيِّئَ » غَيْرَ مَصْروفٍ ، جَعَلَه اسْمًا للقَبيلةِ ، والنَّسَبُ إليه طائِيٌّ ، قُلِبَتْ فيه الياءُ ألفًا لغَيْرِ عِلَّةٍ إلّا طَلَبَ الخِفَّةِ ، كما قِيلَ - في النَّسَبِ إلى الحِيرةِ - : حارِىٌّ .
مقلوبه
وطأ
* وَطِئَ الشَّىءَ : يَطَؤُه وَطْاً : داسَه ، قَالَ سيَبَوَيهِ : أَمَّا وَطِئَ يَطَأُ ، فمِثْلُ وَرِمَ يَرِمُ ، ولكِنَّهم فَتَحُوا يَفْعَلُ وأَصْلُه الكَسْرُ ، كما قالُوا : قَرأَ يَقْرَأُ ، وقَرأَ بعضُهم : طَهْ *
ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
[ طه : 1 ، 2 ] بتَسكِينِ الهاءِ ، وقالُوا : أَرادَ طَإِ الأَرْضَ بقَدَمَيْكَ جَمِيعًا ؛
لأَنَّ النَّبِىَّ صلّى اللّه عليه وسلم كانَ يَرفَعُ إحْدَى رِجْلَيْهِ في صَلاتِه .
قَالَ ابنُ جِنِّى : فالهاءُ على هذا بَدَلٌ من هَمْزة طَأْ .
* وتَوَطَّأَه ، ووَطَّأَه ، كَوَطِئَه ، أَنْشَدَ أَبُو حَنِيفَةَ :
يَأْكُلُ من خَضْبِ سَيَالٍ وسَلَمْ * وحِلَّةٍ لمَّا تُوَطِّئْها قَدَمْ « 1 »
أي تَطَأْها .
* وأَوْطَأه غَيْرَه .
* وأَوْطَأَه فَرَسَه : حَملَه عليه حَتَّى وَطِئَه .
* وبَنُو فُلانٍ يَطَئُهُم الطَّرِيقُ ، أي : أهلُ الطَّريقِ ، حكاه سِيبَوَيهِ .
قالَ ابنُ جِنِّى : فيه من السَّعَةِ إخبارُك عَمَّا لا يَصِحُّ وَطْؤُه بما يَصِحُّ وَطْؤُه ، فَتقولُ على قِياسِ هذا : أَخَذْنا على الطَّرِيقِ الوَاطِئِ لِبَنِى فُلانٍ ، ومَرَرْنا بِقَوْمٍ مَوْطُوئِينَ بالطَّرِيقِ ، ويا طَريقُ طَأْ بنا بَنِى فُلانٍ ، أَى : أَدِّنا إِليهم . ووَجْهُ التَّشْبِيهِ إِخْبارُك عن الطَّرِيقِ بما تُخْبِرُ به عن سالِكيه ، فَشَبَّهْتَه بهم ؛ إذ كان المُؤَدِّى لهم ، فكأَنَّه هم ، وأمَّا التَّوكيدُ فلأنَّك إِذا أَخْبَرْتَ عنه بِوَطْئِه إيَّاهم كانَ أبْلَغَ من وَطْءِ سالِكيهِ لهم . قَالَ : وذلك أنَّ الطَّرِيقَ مُقِيمٌ مُلازِمٌ ، فأَفْعالُه مُقِيمَةٌ مَعَه ، وثابِتَةٌ ثَباتَهُ ، وليس كذلك أَهْلُ الطَّرِيقِ ؛ لأَنَّهم قد يَحْضُرونَ فيه ، ويَغِيبُونَ عنه ، فأَفْعالُهم أَيْضًا حاضِرةٌ وَقْتًا ، وغائِبَةٌ آخَرَ ، فأَينَ هذا مِمَّا أَفعالُه ثابِتَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ . ولمَّا كانَ هذا كَلامًا الغَرضُ منه المَدْحُ والثّناءُ اخْتارُوا له أَقْوَى اللَّفْظَيْنِ ، لأَنَّه يُفِيدُ أَقْوَى المَعْنَيَيْنِ .
* وأَوْطَأَه العَشْوَةَ ، وعَشْوَةً : أَرْكَبَه على غَيْرِ هُدًى .
* وَوَطِئْنا العَدُوَّ بالخَيْلِ : دُسْناهُم .
هامش
( 1 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( وطأ ) ، ( حلل ) ؛ وتاج العروس ( حلل ) ، وفيه « النعمْ » مكان « قدم » .