تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الطَّيِّبُ
: تَوْحِيدُ اللَّهِ ، وقَوْلُ : لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ،
وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
، أي يَرْفَعُ الكَلِمَ الطَّيِّبَ الذي هو التَّوْحيدُ حتَّى يكونَ مُثْبِتًا لِلْمُوَحِّدِ حَقِيقَةَ التَّوْحيدِ ، والضَّميرُ في
يَرْفَعُهُ
- على هذا - راجِعٌ إلى التَّوْحيدِ ، ويَجوزُ أَنْ يكونَ ضَمِيرَ العَمَلِ الصّالِح ، أي : العَمَلُ الصالِحُ يَرْفَعُه الكَلِمُ الطَّيِّبُ ، أي : لا يُقْبَلُ عَمَلٌ صالِحٌ إلّا من مُوَحِّدٍ ، ويَجوزُ أَنْ يكونَ اللَّهُ تَعَالَى يَرْفَعُه . * وبَيْتٌ طَيِّبٌ : يُكْنَى به عَنْ شَرَفِه وصَلاحِه وطِيبِ أَعْراقِه ، وفي حَديثِ طاوُسٍ أَنَّه أَشْرَفَ عَلَى عَلِىِّ بنِ الحُسَيْنِ ساجِدًا في الحِجْرِ ، فَقَالَ : « رَجُلٌ صالحٌ من بيتٍ طَيِّبٍ » . * والطُّوبَى : جَماعَةُ الطَّيِّبةِ ، عن كُراع ، قَالَ : ولا نَظِيرَ له إلّا الكُوسَى في جَمْعِ كَيِّسَةِ ، والضُّوقَى في جَمْعِ ضَيِّقَة ، وعِنْدِى في كُلِّ ذلك أَنَّه تَأْنِيثُ الأَطْيَبِ والأَضْيَقِ والأَكْيَسِ ؛ لأَنَّ فُعْلَى لَيْسَتْ من أَبْنِيَةِ الجُموعِ ، وقَالَ كُراع : ولم يَقُولُوا : الطِّيبَى ، كما قَالُوا : الكِيسَى في الكُوسَى ، والضِّيقَى في الضُّوقَى . * والطُّوبَى : الطَّيِّبُ ، عَنِ السِّيرافِىّ . * وطُوبَى : شَجَرَةٌ في الجَنَّةِ ، وفي التَّنْزِيلِ :
طُوبى
لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ [ الرعد : 29 ] وذَهَبَ سِيبَوَيه بالآيَةِ مَذْهَبَ الدُّعاءِ ، وقَالَ : هو في مَوْضِعِ رَفْعٍ ، يَدُلُّكَ على رَفْعِه رَفْعُ
« وَحُسْنُ مَآبٍ »
، قَالَ ثَعلَبٌ : وقُرِئَ : ( طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنَ مَئَابٍ ) فَجَعَلَ طُوبَى مَصْدَرًا ، كَقَوْلِه سَقْيًا له ، ونَظِيرُه من المَصادِرِ الرُّجْعَى ، واسْتَدَلَّ على أَنَّ مَوْضِعَه نَصْبٌ بقَوْلِه
« وَحُسْنُ مَآبٍ »
. قَالَ ابنُ جِنِّى : وحَكَى أبو حاتِمٍ سَهْلُ بنُ مُحمَّدٍ السِّجِسْتانِىُّ في كِتابِه الكبيرِ في القِراءاتِ قَالَ : قَرَأَ عَلَىَّ أَعْرَابِىٌّ بالحَرَم : ( طِيبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَئَابٍ ) فَقُلْتُ له :
طُوبى
، فَقَالَ : طِيبَى ، فأَعَدْتُ ، فَقُلْتُ : طُوبَى ، فَقَالَ : طِيبَى ، فَأَعَدْتُ فَقُلْتُ : طُوبَى ، فَقَالَ : طِيبَى ، فَلَمَّا طالَ عَلَىَّ قُلْتُ : طُوطُو ، فَقَالَ : طِى طِى . قَالَ الزَّجَّاجُ :
طُوبى
، جاءَ في التَّفْسِيرِ عَنِ النَّبِى صلى اللّه عليه وسلم أَنَّ طُوبَى : شَجَرَةٌ في الجَنَّةِ « 1 » . وقِيلَ :
طُوبى
لَهُمْ : حُسْنَى لَهُمْ ، وقِيلَ : خَيرٌ لَهُم ، وقِيلَ : خِيَرَةٌ لَهُم ، وقِيلَ :
طُوبى
، اسْمُ الجَنَّةِ بالهِنْدِيَّةِ . * واسْتَطابَ الشَّىءَ : وَجَدَه طَيِّبًا ، وحَكَى سِيبَوَيهِ : اسْتَطْيَبَه ، قَالَ : جاءَ عَلَى الأَصْلِ ، كما جاءَ اسْتَحْوَذَ ، وكأَنَّ فِعْلَهُما قَبْلَ الزِّيادَةِ كانَ صَحِيحًا وإنْ لم يُلْفَظْ به قَبْلَها إلّا مُعْتَلّا . [ وأطابَ الشيءَ وطَيَّبه ، واسْتَطابَه ] : وَجَدَه طَيِّبًا .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد وابن جرير بسند لا بأس به ، كما في الصحيحة ( ح 1985 ) .