* وتَطايَرَ الشَّيءُ : طارَ وتَفَرَّقَ .
* وفُلانٌ ساكِنُ الطائِرِ ، أي : أَنَّه وَقورٌ لا حَرَكَةَ له من وَقارِه ، حتَّى أَنَّه لو وَقَعَ عليه طائِرٌ لسَكَنَ ذلك الطائِرُ ، وذلك لأَنَّ الإنسانَ لَوْ وَقَعَ عليه طائِرٌ فَتَحرَّكَ أَدْنَى حَرَكَةٍ لَفَرَّ ذلك الطائِرُ ولم يَسْكُنْ ، ومنه
قَوْلُ بَعْض أصحابِ النَّبِى صلى اللّه عليه وسلم : « إنَّا كُنَّا مَعَ النَّبِى صلى اللّه عليه وسلم وكأَنَّ الطَّيْرَ فَوقَ رُءُوسِنا » « 1 »
أي : كأَنَّ الطَّيْرَ وَقَعَتْ على رُءُوسِنا ، فَنحنُ نَسْكُنُ ولا نَتَحَرَّكُ ، خَشْيةً من نِفارِ ذلك الطَّيرِ .
* والطّائِرُ : ما تَيَمَّنْتَ به أو تَشَاءَمْتَ ، وأَصْلُه في ذِى الجَناحِ .
وقَالُوا للشَّىْءِ يُتَطَيَّرُ به - مِنَ الإنْسانِ وغَيْرِه - : « طائِرُ اللَّهِ لا طائِرُكَ » فَرَفَعُوه على إرادَةِ هَذَا طائِرُ اللَّهِ ، وفيه مَعْنَى الدُّعاءِ ، وإنْ شِئْتَ نَصَبْتَ ، وحكَى اللِّحيانِىُّ : « طَيْرُ اللَّهِ لا طَيْرُك » قَالَ : وإنْ شِئْتَ نَصَبْتَ أَيْضًا .
* وجَرَى له الطّائِرُ بأَمْرِ كذا ، وذلك في الشَّرِّ ، قَالَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ :
أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ
عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [ الأعراف : 121 ] المَعْنَى أَلَا إِنَّما الشُّؤْمُ الَّذى يَلْحَقُهم هو الَّذى وُعِدُوا به في الآخِرَةِ لا ما يَنالُهم في الدُّنيا ، وقَالَ بَعْضُهم :
طائِرُهُمْ
: حَظُّهُم ، قَالَ الأَعْشَى :
* جَرَتْ لَهُمُ طَيْرُ النُّحوسِ بأَشْأَمِ * « 2 »
وقَالَ أبو ذُؤَيْب :
زَجَرْتُ لهم طَيْرَ الشِّمالِ فإن تكُنْ * هَواكَ الَّذِى تَهْوَى يُصِبْكَ اجْتِنابُها « 3 »
وقد تَطَيَّرَ به ، والاسْمُ الطِّيَرَةُ والطِّيرَةُ والطُّورَةُ .
* وطائِرُ الإنسانِ : عَمَلُه الّذى قُلِّدَه ، وقِيلَ : رِزْقُه .
* والطّائِرُ : الحَظُّ من الخَيرِ والشَّرِّ ، وقَوْلُه تَعالَى :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ
فِي عُنُقِهِ [ الإسراء : 13 ] . قِيلَ : حَظُّه ، وقَالَ المُفَسِّرُونَ : ما عَمِلَ مِن خَيْرٍ أَو شَرٍّ أَلْزَمْناه عُنُقَه ، والمَعْنَى - فيما يَرَى أَهْلُ النَّظَرِ - : أنَّ لِكُلِّ امْرِىءٍ حَظّا مِنَ الخَيرِ والشَّرِّ قد قَضَاه اللَّه فَهْوَ لازِمٌ عُنُقَه ، وإنَّما قِيلَ للحظِّ من الخَيْرِ أو الشَّرِّ : طائِرٌ ، لقَوْلِ العَرَبِ : جَرَى له الطائِرُ بِكَذَا من الشَّرِّ ،
هامش
( 1 ) أخرجه بنحوه البخاري في « الجهاد » ، ( ح 2842 ) .
( 2 ) عجز بيت للأعشى في ديوانه ص 177 ؛ ولسان العرب ( سنح ) ، ( طير ) ؛ وتاج العروس ( سنح ) ؛ وتهذيب اللغة ( 4 / 322 ) ؛ وصدره :أجارهما بشر من الموت بعدما. ( 3 ) البيت لأبى ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 42 ؛ ولسان العرب ( طير ) ، ( شمل ) ، ( هوا ) ؛ وتاج العروس ( هوى ) ؛ وللهذلى في جمهرة اللغة ص 272 .