تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
عِلْباء ، إلا أنه اسم للبُقْعَة فلا يَنْصَرِف . * والسِّينِيَّة : شجرةٌ ، حكاه أبو حنيفة عن الأخفش ، وجمعها سينين ، قال : وزعم الأخفش أن طُورَ سِينِين مُضَافٌ إليه ، قال : ولم يبلغني هذا عن أحد غيره . مقلوبه :

نسي

* النِّسْيانُ : ضِدّ الذِّكْر . نَسِيَهُ نِسْيًا ، ونِسْيانًا ، ونِسْوَةً ، ونِسَاوةً ، ونَسَاوَةً ، الأخيرتان على المعاقبة . وتَناسَاهُ وأنْساه إيَّاه . وقوله تعالى :
نَسُوا
اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ [ التوبة : 67 ] . قال ثعلب : لا يَنْسَى اللَّهُ جَلَّ وعَز ، إنما معناه تَرَكُوا اللَّه فَتَرَكَهُم ، فلما كان النسيان ضَرْبًا من التَّرْك وَضَعَه موضعه . وقوله تعالى :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ
[ طه : 115 ] معناه أيضا ترك ؛ لأن الناسِى لا يُؤاخَذُ بِنِسْيانِه ، وآدم عليه السلام قد أُوخِذَ بِنْسيانِه ، فهبَطَ من الجَنَّة ، وجاء في الحديث : « لو وُزِن حِلْم بني آدم وحَزْمُهم مذ كان آدمُ إلى أن تقوم الساعة ما وَفَى بحِلْمِ آدم وحزمه » « 1 » . وقال اللَّه تعالى فيه :
فَنَسِيَ
وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً [ طه : 115 ] ، وقوله :
نَسُوا
اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ [ الحشر : 19 ] . قال : إنما معناه أَنْسَاهم أن يعملوا لأنفسهم ، وقوله تعالى :
وَتَنْسَوْنَ
ما تُشْرِكُونَ [ الأنعام : 41 ] . قال الزجاج :
تَنْسَوْنَ
هنا على ضَرْبَيْن : جائز أن يكون
تَنْسَوْنَ
تَتْركُون ، وجائز أن يكون المعنى أنكم في تَرْكِكُم دُعاءهم بمنزلة من قد نَسِيَهم ، وكذلك قوله تعالى :
فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ
كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا [ الأعراف : 51 ] أي : نتركهم في عذابهم كما تَرَكُوا العَمَل للقاء يومهم . وكذلك قوله :
فَلَمَّا نَسُوا
ما ذُكِّرُوا بِهِ * [ الأعراف : 165 ] . يجوز أن يكون معناه تَرَكُوا ، ويجوز أن يكونوا في تَرْكِهم القبول بمنزلة من نَسِىَ . * والنِّسْىُ ، والنَّسْىُ - الأخيرة عن كراع ، والأولى أَقْيَس - : الشئ المنسىُّ . وقوله تعالى :
وَكُنْتُ نَسْياً
مَنْسِيًّا [ مريم : 23 ] فَسّره ثعلب فقال : النِّسْىُ خِرَق الحَيْض التي يُرْمَى بها فتُنْسَى . * والنَّسِىُّ : الكثير النّسْيان ، يكون فَعِيلًا وفَعُولًا . وفَعِيل أكثر ؛ لأنه لو كان فَعِيلًا لقيل : نَسُوّ أيضًا . وقال ثَعْلَب : رَجُل ناسٍ ونَسِىٌّ كقولك حاكِمٌ وحَكِيمٌ ، وعالِمٌ وعَلِيمٌ ، وشاهِدٌ وشَهِيدٌ ، وسامِعٌ وسَمِيعٌ ، وفي التَّنْزِيل :
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
[ مريم : 64 ] . أي : لا يَنْسَى شيئًا ، قال الزجاج : وجائز أن يكون معناه - واللَّه أعلم - : ما نَسِيَكَ رَبُّكَ يا مُحَمَّد ، وإن تأخَّر
هامش
( 1 ) ذكره بنحوه السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 553 ) ، عن أبي أمامة موقوفًا عليه .