به أنه كقولك : قد خرّبت عليهم دارهم ، وقد هلكت عليهم مواشيهم وغلالهم ، فإذا قال :
مِنْ فَوْقِهِمْ
زال ذلك المعنى المحتمل ، وصار معناه : أنه سقط وهم من تحته ، فهذا معنًى غير الأول ، وإنما اطَّردَتْ « على » في الأفعال التي قدمنا ذكرها مثل : خربت عليه ضَيْعتُه ، وبطلت عليه عوامِلُه ، ونحو ذلك من حيث كانت « على » في الأصل للاستعلاء . فلما كانت هذه الأحوال كُلَفًا ومشاقّ تخفض الإنسان وتضعه ، وتعلوه وتتفرعه حتى يخضع لها ويَخْنَع لما يتسدّاه منها ، كان ذلك من مواضع « على » ألا تراهم يقولون : هذا لك ، وهذا عليك ، فتَسْتعمل اللام فيما تُؤْثره و « على » فيما تكرهه ، قالت الخنساء :
سأحَمل نَفْسى على آلةٍ * فإمّا عليها وإمّا لها « 1 »
وقال ابن حِلِّزة :
فله هُنالِكَ لا عليه إذا * دَنِعَتْ نُفوسُ القوم للتَّعْسِ « 2 »
فمن هنالك دخلت « على » هذه الأفعال .
* وقوله تعالى :
لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ
وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ [ المائدة : 66 ] أراد تعالى :
لأكلوا من قطر السماء ومن نبات الأرض ، وقيل : قد يكون هذا من جهة التوسعة ، كما تقول : فلان في خير من فَرْقه إلى قدمه .
* وقوله تعالى :
إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ
وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ [ الأحزاب : 10 ] عَنى :
الأحزاب ، وهم قريش ، وغَطَفان وبنو قُرَيْظة ، وكانت قُرَيظة قد جاءتهم من فوقهم ، وجاءت قريش وغطفان من ناحية مكة من أسفل منهم .
* وفاق الشىءَ فَوْقا وفَوَاقا : علاه .
* وقولهم
في الحديث المرفوع : « إنّه قَسم الغنائم يوم بدر عن فُوَاق » « 3 »
أرادوا :
التفضيل ، وأنه جعل بعضهم فيها فوق بعض ، على قدر غنائهم يومئذ .
* وفاق الرجلُ صاحبَه : علاه وغلبه وفَضَله .
* وفاق بنفسه عند الموت فَوْقا ، وفُؤوقا : جاد ، وقيل : مات .
* وفاق فُؤوقا ، وفُواقا : أخذه البَهَرُ .
هامش
( 1 ) البيت للخنساء في ديوانها ص 84 ؛ ولسان العرب ( فوق ) ، ( علا ) ؛ وجمهرة اللغة ص 248 ؛ وكتاب العين ( 8 / 359 ) ؛ وبلا نسبة في مقاييس اللغة ( 1 / 162 ) .
( 2 ) البيت لابن حلزة في ديوانه ص 51 ؛ ولسان العرب ( فوق ) ؛ وتاج العروس ( دنع ) ؛ وجمهرة اللغة ص 665 ؛ وبلا نسبة في تهذيب اللغة ( 2 / 224 ) ؛ ولسان العرب ( دنع ) ؛ وجمهرة اللغة ص 398 .
( 3 ) أخرجه بنحوه أحمد في المسند ( 5 / 324 ) ، وانظر غريب الحديث ( 2 / 269 ) .