من فتحة القاف إلى آخر البيت ، وعلى الحكاية الثانية : من القاف نفسها إلى آخر البيت .
وقال قُطرب : القافية : الحرف الذي تُبنى القصيدة عليه ، وهو المُسمَّى : رَوِيّا .
وقال ابن كيسان : القافية : كلّ شئ لزمت إعادته في آخر البيت ، وقد لاذ هذا بنحو من قول الخليل لولا خلل فيه .
قال ابن جنى : والذي يثبت عندي صحته من هذه الأقوال هو قول الخليل ، وهذه الأقاويل إنما يخص بتحقيقها صناعة القافية ، وأما نحن فليس غرضنا هنا إلا أن نعرِّف ما القافية على مذهب هؤلاء كلهم . من غير إسهاب ولا إطناب . وقد بيّنا جميع ذلك في كتابنا الموسوم : ب « الوافي في أحكام علم القوافي » وأما ما حكاه الأخفش من أنه سأل من أنشد :
* لا يشتكين عملًا ما أنْقَيْنْ * « 1 »
فلا دلالة فيه على أن القافية عندهم الكلمة . وذلك أنه نحا نَحو ما يريده الخليل ، فلطُف عليه أن يقول : هي من فتحة القاف إلى آخر البيت ، فجاء بما هو عليه أسهل ، وبه آنس ، وعليه أقدر ، فذكر الكلمة المُنْطَوية على القافية في الحقيقة مجازا ، وإذا جاز لهم أن يُسمّوا البيت كُلّه قافية ؛ لأن في آخره قافية ، فتسميتهم الكلمة التي فيها القافية نفسها قافية أجدر بالجواز ، وذلك قول حسان :
فنُحْكِمُ بالقَوافى مَنْ هجانا * ونَضْرِبُ حين تَختلِطُ الدّماءُ « 2 »
وذهب الأخفش إلى أنه أراد هنا بالقوافى : الأبيات .
قال ابن جِنِّى : لا يمتنع عندي أن يقال في هذا : إنه أراد : القصائد . كقول الخنساء :
وقافيةٍ مثل حدِّ السِّنا * نِ تَبْقَى ويَهْلِك مَن قالها « 3 »
تعنى : قصيدة ، وقال :
نُبِّئْتُ قافيةً قيلت تَناشدَها * قومٌ سأترك في أعراضهم نَدَبا « 4 »
هامش
- ( غول ) ، ( رجم ) ؛ والمخصص ( 15 / 176 ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( رجم ) ؛ وعجزه :* بِمِنىً تأبَّدَ غَوْلُها فرجامُها *. ( 1 ) سبق منذ قليل في الصفحة السابقة .
( 2 ) البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص 74 ؛ ولسان العرب ( قفا ) ؛ وجمهرة اللغة ص 564 .
( 3 ) البيت للخنساء في ديوانها ص 106 ؛ ولسان العرب ( قفا ) ؛ وتهذيب اللغة ( 9 / 327 ) ؛ وتاج العروس ( قفو ) ؛ ولعبيد بن ماوية في شرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 607 .
( 4 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( ندب ) ، ( قفا ) ؛ وتاج العروس ( ندب ) ، ( قفا ) .