واحدهم : مَقْتَوِىٌّ ، ويقال : مَقْتَوِينٌ . وكذلك : المؤنث ، والاثنان ، والجميع .
وقيل : المَقْتَوُون : الذين يعملون للناس بطعام بُطونهم .
قال ابن جنى : ليست الواو في : هؤلاء مَقْتَوُون ، ورأيت مَقْتَوِينَ ، ومررت بمَقْتَوِينَ ، إعرابا أو دليل إعراب ؛ إذ لو كانت كذلك لوجب أن يقال : هؤلاء مَقْتَوْنَ ، ورأيت مَقْتَيْنَ ، ومررت بمَقْتَيْنَ ، ولجرى مجرى مُصْطَفَيْن .
قال أبو علي : جعله سيبويه بمنزلة : الأشْعَرِىّ ، والأشْعَرِين ، قال : وكان القياس في هذا - إذ حذفت ياء النسب منه - أن يقال : مَقْتَوْن ، كما يقال في « الأعلى » : « الأعْلَوْن إلّا أن اللام صَحت في : مَقْتَوِين ، لتكون صحتها دلالة على إرادة النسب ، ليعلم أن هذا الجمع المحذوف منه النسب بمنزلة المثبت فيه .
قال سيبويه : وإن شئت قلتَ : جاءوا به على الأصل ، كما قالوا : مَقاتِوةٌ ، حدثنا بذلك أبو الخطّاب عن العرب ، قال : وليس كل العرب يعرف هذه الكلمة ، قال : وإن شئت قلت :
هو بمنزلة : مِذْرَوَيْن ، حيث لم يكن له واحد يُفرد .
قال أبو علي : وأخبرني أبو بكر عن أبي العباس عن أبي عثمان قال : لم أسمع مثل :
مَقاتِوة ، إلا حرفا واحدا أخبرني أبو عبيدة أنه سمعهم يقولون : سَواسِوَةٌ في : سواسية ، ومعناه : سواء ، قال : فأما ما أنشده أبو الحسن عن الأحول عن أبي عبيدة :
تَبَدَّلْ خليلًا بي كشَكْلِك شَكْلُه * فإنِّى خليلًا صالحاً بك مُقْتَوِى « 1 »
فإن مُقْتَوٍ « مُفَعْلِلٌ » ونظيره : مُرْعَوٍ .
ونظيره من الصحيح المدُغم : مُحْمَرٌّ ، ومُخْضَرٌّ وأصله : مُقْتَوٌّ .
ومثله : رجل مُغْزَوٍ ، ومُغْزَاوٍ ، وأصلهما : مُغْزَوٌّ ومُغْزاوٌّ ، والفعل : اغْزَوّ ، يَغزاوّ ، كأحمرّ ، واحمارّ .
والكوفيون يصححون ويُدغمون ولا يُعِلُّون ، والدليل على فساد مذهبهم قول العرب :
ارْعَوَى ، ولم يقولوا : ارعَوَّ ، فإن قلت : بم انتصب « خليلا » - ومُقْتَوٍ غير متعدٍّ - ؟ فالقول فيه : أنه انتصب بمُضْمر يدل عليه المظهر ، كأنه قال : أنا مُتَّخذ ومستعدّ ؛ ألا ترى أن من اتخذ خليلا فقد اتخذه واستعدّه ، وقد جاء في الحديث : « اقتوى » ، متعديا ، ولا نظير له ،
هامش
( 1 ) البيت ليزيد بن الحكم في ديوانه ص 377 ؛ ولسان العرب ( خصب ) ؛ وأساس البلاغة ( قوى ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( قتا ) ؛ والمخصص ( 3 / 141 ) .