لِلنَّاسِ حُسْناً
ومثلُه في الفِعْلِ والفِعلَى ، الذكْرُ والذّكْرَى ، وكلاهما مصدرٌ - ومن الأوَّلِ .
البؤسُ والبُؤسَى ، والنُّعْمُ والنُّعمى ؛ ولا تسْتَوْحِشْ من تشبيهِ حُسنى بذِكرَى لاختلافِ الحركاتِ ، فسيبويهِ قد عمِلَ مثل هذا فقال : ومثلُ النّضْرِ الحسَنُ ، إلا أن هذا مُسَكَّنُ الأوسَط - يعنى النّضْرَ . وقيل : الحسنى ، العاقبةُ الحسَنة ، والجمعُ الحُسْنَياتُ والحُسَنُ ، لا تسقطُ منها اللامُ لأنها معاقِبةٌ ، فأمّا قراءَةُ مَنْ قرأ : « وقولوا للناسِ حُسْنَى » فزعَمَ الفارسىُّ أنّه اسمٌ للمصدر ، وقد أبَنْتُ ذلك في الكتابِ « المُخَصِّص » .
وقوله تعالى :
قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ
[ التوبة : 53 ] فسّرَه « ثَعْلَبٌ » فقال : الحُسْنَيانِ : الموتُ شُهَداءَ ، أو الغَلَبةُ والظفَرُ .
* والمحاسِنُ ، المواضعُ الحسَنَةُ من البَدَنِ ، قال بعضُهم : واحِدُها مَحْسَنٌ ، وليس هذا بالقوىِّ ولا بذلك المعروف ، إنما المحاسِنُ عند النّحويِّين وجمهورِ اللغويِّين ، جمعٌ لا واحدَ له ، ولذلك قال « سيبويه » : إذا نَسَبْتَ إلى محاسِنَ قُلتَ : محَاسِنىّ ، فلو كان له واحِدٌ لرَدَّه إليه في النّسَبِ ، وإنما يُقالُ إن واحِدَه حَسَنٌ على المُسَامَحة ، ومثلُه المَفاقِرُ والمَشابِهُ والملامِحُ واللّيالى .
* ووجهٌ مُحسَّنٌ ، حسَنٌ . وقد حسّنَه اللَّهُ - ليس من باب مُدَرهَمٍ ومفؤودٍ كما ذَهَب إليه بعضُهم فيما حُكىَ .
وطعامٌ مَحسَنَةٌ للجسْمِ ، يَحسُنُ بهِ . والإحْسانُ ، ضِدُّ الإساءةِ . ورجُلٌ مُحْسِنٌ ومِحْسانٌ - الأخيرةُ عن « سيبويه » ، قال : ولا يُقالُ ما أحْسَنَه أبو الحسَن ، يعنى من هذه ، لأن هذه الصيغة قد اقتضَتْ عنده التكْثيرَ فأغنتْ عن صيغة التعجُّبِ . وقولُ « كُثَيِّر » :
أسيئى بنا أو أحْسنى لا مَلومَةٌ * لديْنا ، ولا مَقْليّةٌ إنْ تقلّتِ « 1 »
لفظُه لفظُ الأمْرِ ، ومعناه الشرطُ لأنه لم يأمْرها بالإساءة ولكن أعْلَمَها أنها إن أساءت أو أحسنَتْ فهو على عهدِها . ومثلُه قولُه تعالى :
قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ
[ التوبة : 53 ] أي إن أنفقتم طائعين أو كارِهين لن يُتقَبّلَ ذلك . ومعنى قوله : أسيئى بنا ، قولي : ما أسوأه ، أي ما أقْبَحه ، أو قولي : ما أحسَنه . وقولُه تعالى :
وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ
[ لقمان : 22 ] فسّرَه « ثَعْلبٌ » فقال : هو الذي يَتْبَعُ الرسولَ .
والحسَنَةُ ضِدُّ السّيِّئةِ . وفي التنزيل :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ
فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [ الأنعام : 160 ] .
هامش
( 1 ) البيت لكثير عزة في ديوانه ص 101 ؛ ولسان العرب ( سوأ ) ، ( حسن ) ، ( قلا ) ؛ وتهذيب اللغة ( 4 / 318 ) ؛ وتاج العروس ( سوأ ) ، ( قلى ) .