من تَقَدُّمٍ وتأَخُّرٍ . والأوّل أجْوَدُ . وحكى الكسائىُّ : للَّهِ الأمرُ من قَبْلِ ومن بَعْدِ بالكسر بلا تنوين ، قال الفرّاء : تركه على ما كان يكون [ عليه ] في الإضافة . واحتجّ بقول الأوّل :
« بَينَ ذِرَاعَىْ وجَبْهَةِ الأسدِ » . وهذا ليس كذلك ، لأن المعنى : بين ذِرَاعَىِ الأسَدِ وجَبْهَتِهِ ، وقد ذُكِرَ أحَدُ المضاف إليهما . ولو كان « للَّهِ الأمرُ من قَبْلِ ومن بَعْدِ » كَذا لجاز على هذا ، وكان المعنى من قبل كذا ومن بَعْدِ كَذا .
وقوله :
ونحن قتلنا الأُسْدَ أُسْدَ خَفِيّةٍ * فما شرِبوا بَعْدٌ على لَذَّةٍ خَمْرَا
« 1 » إنما أراد بَعْدُ ، فنَوَّن ضرورةً . ورواه بعضهم بَعدُ ، على احتمال الكَفّ .
قال اللِّحيانىّ : وقال بعضُهم : ما هو بالذي لا بَعْدَ له ، وما هو بالذي لا قَبْلَ له .
وقولهم في الخِطابة : أما بَعْدُ ، إنما يريدون : أما بَعْدَ دُعائى لك . وزعموا أن داودَ عليه السّلام أوَّلُ من قالها ، ولذلك قال جلَّ وعزَّ :
وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ
[ ص : 20 ] وزعم ثَعْلَبٌ أن أوَّلَ من قالها كَعْبُ بنُ لُؤَىّ .
* ولقيتُه بُعَيْداتِ بَينٍ : إذا لقيتَه بَعْدَ حينٍ ثم أمْسَكْتَ عنه ثمَّ أتيتَه ، لا تُستعمل إلا ظرفا .
مقلوبه :
بدع
* بَدَع الشىءَ يَبْدَعُه بَدْعا وابتدعه : أنشأه وبَدأه .
* وَبَدَع الرَّكِيَّةَ : استَنْبطها وأحدَثها .
* ورَكىّ بَدِيعٌ : حديثةُ الحَفْرِ .
* والبديعُ والبِدْعُ : الشئ الذي يكون أوَّلا ، وفي التنزيل :
ما كُنْتُ بِدْعاً
مِنَ الرُّسُلِ [ الأحقاف : 9 ] .
* والبَدْعَةُ : ما ابْتُدعِ من الدِّين .
* وأبْدَع وابْتَدَع وتَبَدَّع : أتى ببِدْعةٍ ، قال اللَّه تعالى :
وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها
[ الحديد :
27 ] ، وقال رُؤْبة :
إن كُنْتَ للَّهِ التَّقىَّ الأطْوَعا * فليس وَجْهُ الحقّ أن تَبَدَّعا
« 2 » * والبديع : المُحْدَثُ العجيبُ .
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( بعد ) ؛ وروايته ( بعدًا ) بدلًا من ( بعدً ) .
( 2 ) الرجز لرؤبة في ديوانه ص 87 ؛ ولسان العرب ( بدع ) ؛ وتاج العروس ( بدع ) .